بدأت الحكومة التركية خطوات فعلية لتنفيذ قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي، المعروف باسم القانون الاطاري، والذي يهدف بشكل رئيسي الى طي صفحة حزب العمال الكردستاني ونزع سلاحه بالكامل، في اطار مساعي انقرة لتحقيق استقرار شامل ومستدام في البلاد.

وافتتح مجلس المتابعة والتنسيق والتنفيذ، برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أولى اجتماعاته الرسمية لمناقشة آليات العمل، حيث يضم المجلس في عضويته وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والعدل ورئيس جهاز الاستخبارات، للتحقق ميدانيا من التزام الحزب بإنهاء نشاطه المسلح.

واكدت الحكومة التركية ان هذا المسار التشريعي يمثل فرصة لمرة واحدة، حيث يمهد الطريق لدمج آلاف العناصر في المجتمع، مع استثناء بعض القيادات، وذلك ضمن استراتيجية وطنية تهدف الى تحويل المسار من العمل العسكري الى العمل السياسي السلمي تحت مظلة القانون.

آليات نزع السلاح والرقابة الميدانية

وبينت المصادر المتابعة للملف ان عملية نزع السلاح ستخضع لرقابة صارمة من قبل وزارة الدفاع وجهاز الاستخبارات، حيث سيتم جرد كافة العتاد ومقارنته بالبيانات الاستخباراتية لضمان عدم تسرب أي أسلحة الى جهات اخرى، مع تصنيف المواد المسلمة الى ثلاث فئات رئيسية.

واوضحت التقارير ان الفئة الاولى تشمل الاسلحة الصالحة التي تتوافق مع معايير حلف الناتو ليتم ضمها لترسانة الجيش، بينما سيتم بيع الفئة الثانية او مبادلتها، في حين سيتم صهر المواد غير الصالحة واعادة تدويرها لاستخدامها في مشروعات صناعية وبيئية تخدم الاقتصاد الوطني.

واضافت الجهات المسؤولة ان البرلمان التركي سيتولى عبر لجنة خاصة مراقبة تنفيذ هذه الخطوات، مع استبعاد القوى السياسية التي ترفض الحوار، وذلك لضمان استمرارية العملية دون عرقلة من التيارات المعارضة لمسار السلام الداخلي.

مستقبل العمل السياسي الكردي

وكشفت اوساط سياسية عن توجه لتشكيل لجنة خاصة لنزع السلاح والتسييس، وسط انباء عن دور محتمل لزعيم الحزب المسجون عبد الله اوجلان في تنظيم عملية الانتقال السياسي، وهو ما يفتح الباب امام مرحلة جديدة قد تشهد ولادة حركة سياسية كردية مختلفة في برامجها ومطالبها.

واشار المراقبون الى ان اوجلان يرى في القانون الاطاري مجرد خطوة اولى، حيث يتطلع الى تطوير النضال السياسي عبر مؤتمر عام مرتقب، يهدف الى اعادة هيكلة الكوادر والبرامج السياسية بما يتماشى مع متطلبات المرحلة القادمة وانهاء حقبة الكفاح المسلح.

وشددت الاطراف المشاركة في المشاورات على ضرورة تقديم ضمانات قانونية واجتماعية للعناصر العائدة، بما يضمن انخراطهم في المجتمع التركي كأفراد فاعلين، بعيدا عن الارث الصراعي الطويل الذي استنزف موارد البلاد لعقود من الزمن.