اعلنت مجموعة من القوى السياسية والمدنية السودانية عن موقفها الصارم الرافض لدعوة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان لعقد حوار وطني داخل البلاد، وجاء هذا الموقف عقب مشاورات مكثفة استمرت يومين في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا، حيث خلصت القوى المجتمعة الى ان هذه الدعوة تهدف في جوهرها الى تكريس واقع التقسيم الجغرافي والسياسي للسودان.
واكدت القوى المشاركة في الاجتماعات، والتي تضم تحالف صمود وقوى اعلان نيروبي وعدد من الحركات المسلحة والاحزاب السياسية، ان اي مسار سياسي يتم تنظيمه تحت مظلة طرف واحد من اطراف النزاع يفتقر الى الحياد، واوضحت ان الهدف الحقيقي من هذه المبادرة هو اضفاء شرعية مصطنعة على الحكم العسكري القائم حاليا، معتبرة ان ذلك يفتح الباب امام عودة عناصر النظام السابق الى واجهة المشهد السياسي.
وبينت هذه الجماعات في بيان رسمي صادر عنها ان الحوار الذي دعا اليه البرهان يفتقر الى الضمانات الكافية، واشارت الى ان اقامة فعاليات سياسية في مناطق تخضع لسيطرة الجيش وتحت حمايته المباشرة لا يمكن ان تنتج حلا عادلا للازمة، وشددت على ان الحل يجب ان يكون شاملا ومستقلا بعيدا عن هيمنة اي طرف عسكري.
مخاوف من شرعنة الحكم العسكري عبر الحوار
واضافت القوى المعارضة ان البرهان كان قد اعلن في وقت سابق من شهر اغسطس الحالي عن ترحيبه بمبادرة سودانية داخلية، ملمحا الى استعداده لتقديم ضمانات وحصانات للمشاركين، وهو ما قوبل بتحفظات شديدة من قبل القوى السياسية التي ترى في هذه الخطوة محاولة لتجاوز العملية السلمية الشاملة، واوضحت ان هذه التحركات لا تخدم تطلعات الشعب السوداني في استعادة المسار الديمقراطي.
وكشفت التحركات الاخيرة في اديس ابابا عن وجود انقسام حاد في الرؤى السياسية حول مستقبل السودان، واكدت القيادات المجتمعة ان رفضها للحوار ليس رفضا لمبدأ التفاوض، بل رفضا لمنهجية تهدف الى اعادة انتاج الازمات وشرعنة التمكين، واوضحت ان التنسيق بين القوى المدنية سيستمر للبحث عن بدائل وطنية حقيقية تنهي الحرب وتؤسس لدولة القانون.
