تصاعدت وتيرة التساؤلات في الاوساط الليبية مؤخرا عقب ظهور الفريق صدام حفتر في صدارة المشهد العسكري بصفته القائد العام المكلف للجيش الوطني الليبي. وجاء هذا التحرك من خلال ترؤسه لاجتماع موسع بمقر القيادة العامة في بنغازي، وهو ما فتح الباب امام تأويلات واسعة حول طبيعة التكليف وما اذا كان يمثل خطوة نحو انتقال دائم للسلطة العسكرية ام اجراء اداريا مؤقتا في ظل غياب المشير خليفة حفتر.

واوضحت مصادر مقربة من القيادة العامة ان هذا التكليف يندرج ضمن السياقات الاعتيادية لادارة المؤسسة العسكرية، حيث يتولى صدام حفتر مهام تسيير الشؤون اليومية والاشراف على الملفات الحيوية في غياب والده. واضافت هذه المصادر ان صدام اصبح يمثل الواجهة الرئيسية للقيادة في العديد من الملفات الاستراتيجية، بدءا من التنسيق الدولي وصولا الى ملفات التدريب والتسليح التي تشهد نشاطا ملحوظا مع شركاء اقليميين ودوليين.

وبينت التقارير ان صدام حفتر الذي يشغل منصب نائب القائد العام، يمارس صلاحيات واسعة تمكنه من ادارة المؤسسة بانضباطية عالية، مع التركيز على تجديد الدماء في القيادات العسكرية وتطوير آليات العمل الاداري. وشدد مراقبون على ان هذا التوجه يعكس رغبة واضحة في ضمان استمرارية الاداء المؤسسي للجيش، بعيدا عن اي فراغ قيادي قد يؤثر على استقرار الاوضاع الميدانية والسياسية في شرق البلاد.

اجندة الاجتماع العسكري وتوجهات القيادة الجديدة

وكشفت القيادة العامة في بيانها ان الاجتماع الذي ادارة صدام حفتر ركز بشكل اساسي على ملف القضاء العسكري، حيث جرى استعراض سير العمل في النيابات والمحاكم العسكرية. واكدت الاجتماعات على ضرورة المضي قدما في تنفيذ الاحكام القضائية النهائية، لا سيما تلك المتعلقة بقضايا الارهاب والاغتيالات التي استهدفت عسكريين ومدنيين، وذلك لتعزيز سيادة القانون وضمان تحقيق العدالة.

واظهرت التحركات الاخيرة ان صدام حفتر لا يكتفي بالجانب الميداني فحسب، بل يوسع دائرة نشاطه لتشمل الجوانب السياسية والدبلوماسية. واشار محللون الى اللقاء الذي جمع صدام برئيسة بعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا هانا تيتيه ونائبتها ستيفاني خوري، معتبرين اياه مؤشرا على دور محوري يلعبه الابن الاصغر لحفتر في التواصل مع المجتمع الدولي والاطراف الفاعلة في الملف الليبي.

واكد المحلل السياسي عمر بوسعدة ان هذا التكليف يعكس انضباطا مؤسسيا يهدف الى منع حدوث اي خلل في التسلسل القيادي، مشيرا الى ان صدام اصبح الركيزة الاساسية في ادارة الملفات المعقدة. واضاف ان اتخاذ القرارات والاشراف على تنفيذ الاحكام القضائية تحت مظلة القائد العام المكلف ياتي لضمان عدم تعطل العمل، مع استمرار التنسيق مع الجهات التشريعية لترتيب اي خطوات مستقبلية تتعلق بهيكلة القيادة العامة.

مستقبل المؤسسة العسكرية في ظل التحولات الراهنة

وكشفت المعطيات ان صدام حفتر يعمل على نقل عدد من القيادات العسكرية الى التقاعد مع الاستفادة منهم كمستشارين، في خطوة تهدف الى ضخ دماء جديدة وتحديث آليات العمل داخل المؤسسة. وبينت هذه التحركات ان هناك استراتيجية واضحة للتعامل مع التحديات الامنية، مع الحفاظ على وتيرة العمل التي ارساها المشير خليفة حفتر طوال السنوات الماضية.

واوضحت التحليلات ان ترؤس صدام للاجتماعات بصفته القائد العام المكلف ليس حدثا استثنائيا بل هو امتداد لدوره كنائب للقائد العام، حيث يسعى لترسيخ مفهوم المؤسسة التي لا تتوقف عند غياب الشخص الاول. وشدد متابعون على ان هذه الخطوات تأتي في توقيت دقيق تمر به البلاد، مما يضع صدام حفتر في قلب التطورات السياسية والعسكرية المستقبلية.

واكدت المصادر ان القيادة العامة بصدد المضي قدما في مسارها الحالي، معتبرة ان تكليف صدام بمهام القائد العام هو اجراء روتيني وضروري لضمان استقرار العمليات العسكرية والادارية. واضافت ان الانقسام السياسي في البلاد يجعل من المؤسسة العسكرية كيانا يحاول الحفاظ على تماسكه من خلال تسلسل قيادي واضح يمنع اي تداخل في الصلاحيات او غياب في اتخاذ القرار.