شنت طهران هجوما لاذعا على حملة الضغط الاقتصادي التي تقودها واشنطن، واصفة الاجراءات الاميركية الجديدة بانها تمثل ارهاب دولة وجريمة ضد الانسانية. وحثت الخارجية الايرانية المجتمع الدولي على رفض هذه السياسات، مؤكدة ان العقوبات تهدف الى الحاق المعاناة بالمدنيين وحرمانهم من حقوقهم الاساسية في الحياة والعيش الكريم.

وكشفت وزارة الخارجية الايرانية في بيان رسمي ان هذه الخطوات الاميركية تعد خرقا صارخا للقانون الدولي وميثاق الامم المتحدة. واوضحت ان استخدام الدولار كاداة للضغط على الدول الاخرى يعكس توجها اميركيا يهدف الى فرض الهيمنة وتقويض سيادة الدول المستقلة في اتخاذ قراراتها الاقتصادية والسياسية.

واضافت الوزارة ان هذه العقوبات لا تقتصر على كونها ضغوطا اقتصادية، بل هي اداة قاسية صممت لتعريض حياة ملايين المدنيين لخطر جسيم. وبينت ان طهران تدعو جميع الدول الى الامتناع عن الانصياع لهذه القرارات، معتبرة ان المشاركة فيها تعد تواطؤا في فرض ارادة غير قانونية على دول ذات سيادة.

حرب اقتصادية شاملة

واكدت الخارجية الايرانية ان حملة المنبوذ الاقتصادي التي اعلنت عنها واشنطن ترقى الى مستوى اعلان حرب اقتصادية شاملة. واوضحت ان هذه السياسة تندرج ضمن ما وصفته بالحرب المركبة التي تشنها واشنطن وتل ابيب، مشيرة الى ان طهران عازمة على تسخير كافة قدراتها للدفاع عن البلاد في مواجهة هذه التحديات.

وشددت طهران على ان العمليات العسكرية التي تنفذها الولايات المتحدة واسرائيل ضدها تتم بذرائع واهية لا اساس لها من الصحة. واظهر البيان استياء ايرانيا من موقف الامم المتحدة، حيث انتقدت غياب التحرك الدولي الفعال للجم هذه التحركات التي تهدد الامن والسلم الاقليمي والدولي.

وبينت الوزارة ان العقوبات الجديدة تتجاهل بشكل متعمد قرارات محكمة العدل الدولية التي طالبت سابقا برفع القيود عن السلع الاساسية. واوضحت ان استمرار هذه الاجراءات يمس بشكل مباشر الامن الغذائي والدوائي للمواطنين الايرانيين، مما يستدعي تدخلا عاجلا من المنظمات الدولية المعنية بحقوق الانسان.

موقف عراقجي من المسار الدبلوماسي

وقال وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان استعادة المسار الدبلوماسي تظل خيارا متاحا، لكنها مرهونة بتغيير واشنطن لنهجها الحالي. واضاف ان الضغوط الاقتصادية لن تجدي نفعا، مشددا على ضرورة ان تقوم الادارة الاميركية ببناء الثقة والاعتراف بالحقوق الايرانية والوفاء بكامل التزاماتها السابقة.

واشار عراقجي الى ان اللقاءات التي جرت مؤخرا مع مسؤولين قطريين بحثت سبل خفض التصعيد وتهيئة الاجواء للحوار. واوضح ان النقاشات شملت ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز ومقترحات عملية لتأمين الممرات الملاحية، مؤكدا على اهمية الحوار في حلحلة الازمات الراهنة.

وكشف الرئيس الايراني مسعود بزشكيان عن ثبات موقف بلاده في مواجهة الضغوط الخارجية. واكد ان طهران تتمسك بتفاهمات يونيو كاساس لاي مفاوضات مستقبلية، مطالبا واشنطن برفع الحصار الاقتصادي والالتزام بالاتفاقيات الموقعة كشرط اساسي لاتخاذ اي خطوات متبادلة على مسار التهدئة.