تصاعدت حدة التوترات في مدينة سبتة خلال الساعات الاخيرة بعد تحول احتجاجات شعبية غاضبة الى مواجهات مباشرة بين السكان المحليين وقوات الامن. وتأتي هذه الاحداث في ظل حالة من الاحتقان تشهدها المدينة منذ اسابيع عقب تدفق اعداد كبيرة من المهاجرين الذين وجدوا انفسهم عالقين في ظروف معيشية صعبة على الشواطئ وفي مراكز ايواء مؤقتة. واظهرت المشاهد الميدانية تدخل الشرطة لتفريق مجموعات من المحتجين الذين حاولوا الوصول الى مناطق تواجد المهاجرين وسط مخاوف من وقوع اعتداءات على ممتلكاتهم.

واضاف شهود عيان ان عشرات المتظاهرين تجمعوا لمنع مركبات تابعة للصليب الاحمر من ايصال المساعدات الغذائية للمهاجرين. وهتف المحتجون بشعارات تطالب برحيل المهاجرين وتنتقد تعامل المنظمات الانسانية مع الموقف. واكدت السلطات الامنية انها تعمل على احتواء الموقف ومنع اي انزلاق نحو العنف المفتوح في الشوارع التي تعاني اصلا من ضغوط متزايدة.

وبينت التقارير الواردة من المدينة ان الاجواء لا تزال مشحونة للغاية مع استمرار تواجد الالاف من المهاجرين الذين يواجهون صعوبات حادة في تأمين المأوى والمياه والخدمات الصحية الاساسية. واشار مراقبون الى ان غياب الحلول الجذرية من قبل الحكومة المركزية في مدريد ساهم في تعميق شعور السكان المحليين بالتخلي عنهم وتركهم يواجهون تبعات هذه الازمة بمفردهم.

تداعيات الازمة الامنية والضغوط السياسية في سبتة

وذكرت مصادر محلية ان الاضطرابات لم تقتصر على الاحتجاجات السلمية بل امتدت لتشمل حوادث امنية متفرقة. واوضحت ان احدى الاليات العسكرية تعرضت لهجوم بالحجارة من قبل مجموعة من المهاجرين مما دفع الجنود للانسحاب وطلب تعزيزات امنية فورية. واكدت السلطات توقيف عدد من الاشخاص على خلفية هذه الواقعة التي اسفرت عن اصابات طفيفة في صفوف العسكريين.

واكدت المسؤولة المالية في سبتة كيسي تشانديراماني ان المدينة تمر بمرحلة بالغة التعقيد في ظل استمرار التدفقات البشرية وغياب التحرك الحكومي الفعال. وشدد وزير العدل فيليكس بولانيوس في المقابل على ضرورة الهدوء مؤكدا ثقة الدولة في قدرتها على ادارة الموقف. واضاف وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا ان العنف لا يمثل حلا لهذه المعضلة مهما كانت التحديات كبيرة.

واوضحت الحكومة الاسبانية انها تتعامل مع الموقف باعتباره حالة طوارئ وطنية. واكدت انها تعمل على تقييم وضع كل مهاجر على حدة لتحديد مسارات التعامل القانوني معهم بدلا من اللجوء الى الحلول العشوائية. واشار رئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس الى ان التظاهر للمطالبة بعودة الامور الى طبيعتها حق مشروع لكنه شدد في الوقت ذاته على رفض اي لجوء للعنف او محاولة اخذ الحق باليد من قبل اي طرف.