كشفت الادارة الامريكية عن توجه استراتيجي جديد يهدف الى عزل طهران ماليا وتجاريا عن النظام العالمي في ظل استمرار التوترات التي تشهدها منطقة الخليج منذ اشهر طويلة. واكد الرئيس الامريكي دونالد ترمب ان بلاده لا تجري اي مفاوضات مباشرة مع الجانب الايراني في الوقت الراهن، مشددا على ان التركيز ينصب بالدرجة الاولى على تفعيل عملية المنبوذ الاقتصادي التي تسعى لمحاصرة طهران ومنعها من الوصول الى الاسواق والمؤسسات المالية الدولية. وبين ترمب ان واشنطن قد تفرض عقوبات قاسية على البنوك الصينية في حال استمرت في التعامل التجاري مع ايران، مما يضع بكين امام خيارات صعبة في علاقاتها الدولية.
تحركات دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد
واضافت طهران في المقابل انها لا تزال تراهن على الحل الدبلوماسي للخروج من عنق الزجاجة، مشترطة في الوقت ذاته تخلي واشنطن عن سياسة الضغوط القصوى والوفاء بالتعهدات السابقة. واوضح وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي ان عودة المسار الدبلوماسي الى طبيعته ممكنة جدا، شريطة ان تدرك الادارة الامريكية ان سياسة التضييق الاقتصادي لم تعد تجدي نفعا مع بلاده. واشار عراقجي الى ان اللقاءات الاخيرة مع الوسطاء الاقليميين كانت بناءة ومبتكرة، مؤكدا استعداد بلاده للبحث في صيغ جديدة تنهي حالة الجمود الراهنة.
دور الوساطة العمانية والقطرية في ملف المضيق
وبينت التحركات الاخيرة في طهران ان هناك دورا محوريا تلعبه كل من قطر وسلطنة عمان لتقريب وجهات النظر وضمان استقرار الملاحة في مضيق هرمز. واكد رئيس الوزراء القطري خلال زيارته الاخيرة الى طهران اهمية العودة الى ما قبل التصعيد العسكري وفتح الممرات المائية الدولية امام حركة التجارة العالمية. واوضح المسؤولون الايرانيون ان هناك تفاهمات مبدئية مع مسقط تتعلق بادارة حركة المرور في المضيق، حيث تجري حاليا صياغة التفاصيل النهائية لاتفاقية تضمن ادارة اكثر انتظاما للملاحة البحرية بمشاركة اطراف اقليمية فاعلة.
شروط طهران لاعادة فتح الممر المائي
وشدد امين عام المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محسن رضائي على ان طهران بصدد اعداد قائمة بشروطها لاعادة فتح المضيق بشكل كامل امام السفن الدولية. واوضح رضائي ان هناك اتفاقا مبدئيا على مسار ملاحي يمر عبر المياه العمانية والايرانية، مشيرا الى ان تفعيل هذا المسار يعتمد بشكل اساسي على استجابة واشنطن للمطالب الايرانية. وكشفت الزيارات المتتالية لقادة الجيش والمسؤولين الامنيين والسياسيين الى طهران عن رغبة اقليمية واسعة في تجنب المزيد من التدهور الامني الذي قد يهدد استقرار امدادات الطاقة العالمية.
