لا تزال حركة الملاحة في مضيق هرمز تشهد حالة من الترقب والحذر الشديد رغم التصريحات الاميركية التي تؤكد فتح الممرات المائية الدولية امام حركة الشحن. واوضحت المعطيات الميدانية ان الواقع البحري لا يزال بعيدا عن مستويات النشاط الطبيعية اذ يواجه الممر الاستراتيجي تحديات تتجاوز مجرد ازالة الالغام البحرية لتشمل مخاوف سياسية وامنية عميقة تدفع شركات الشحن العالمية الى تجنب العبور في المنطقة. واكد الرئيس الاميركي في تصريحات حديثة ان المضيق بات مفتوحا معتبرا ان قدرة طهران على تهديد السفن تلاشت بشكل كبير بينما ترى ادارة واشنطن ان نجاحها في تغيير ميزان القوى بالمضيق يمنحها ورقة تفاوضية قوية في اي حوارات دبلوماسية مقبلة.
واقع الملاحة في ظل التوترات الامنية
واضافت المصادر المطلعة ان واشنطن نفذت عمليات عسكرية مكثفة خلال الفترة الماضية شملت حماية السفن وتوفير غطاء جوي للتصدي لهجمات الطائرات المسيرة والصواريخ. وبين قائد القيادة المركزية الاميركية ان قواته تمكنت من تطهير الممرات الدولية من الالغام البحرية التي زرعت في وقت سابق مؤكدا ان العمليات استغرقت اشهرا طويلة بمشاركة وحدات خاصة وغواصين لضمان سلامة مسارات الطاقة العالمية. وشدد مراقبون دوليون على ان هذه الادعاءات تواجه تشكيكا من بعض الحلفاء الذين يرون ان مخاطر الالغام لا تزال قائمة وان التهديدات الامنية لم تنته بشكل كامل.
وكشفت بيانات تتبع السفن عن انخفاض ملحوظ في عدد الناقلات التي تعبر المضيق مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. واظهرت المؤشرات ان الشركات تفضل الحذر على المخاطرة في ممر شهد نحو 70 حادثة امنية منذ بداية الازمة ادت الى خسائر بشرية ومادية فادحة. واكدت التقارير ان شركات التامين والشحن لا تكتفي بالاعلان العسكري عن فتح الممرات بل تبحث عن ضمانات امنية تضمن استدامة الرحلات دون تعرضها لمخاطر الاعتراض او الاستهداف المباشر.
الاستراتيجيات الخليجية والبدائل المتاحة
واشار خبراء اقتصاد الى ان صادرات الطاقة الخليجية بدات في التعافي تدريجيا عبر طرق اكثر تعقيدا لتفادي المخاطر المباشرة في مضيق هرمز. وبينت تقديرات مؤسسات مالية عالمية ان دول الخليج استثمرت مليارات الدولارات في بنية تحتية تشمل خطوط انابيب جديدة وموانئ بديلة لتقليل الاعتماد الكلي على الممر المائي. واوضحت هذه التوجهات ان المنطقة تسعى لتعزيز امن امداداتها عبر مسارات متنوعة لضمان وصول الطاقة الى الاسواق العالمية رغم استمرار الصراع الجيوسياسي.
واضافت التقارير ان المفاوضات الاقليمية لا تزال تشكل جزءا اساسيا من ملف المضيق حيث تبرز طهران وعمان اتفاقيات محتملة لادارة الحركة الملاحية كجزء من محاولات التهدئة. واكدت المصادر ان شكل الحركة البحرية مستقبلا سيظل مرهونا بالنتائج السياسية والترتيبات الامنية التي قد تفرضها القوى الدولية والاقليمية على الارض. وبينت الوقائع ان المضيق سيظل نقطة ارتكاز استراتيجية رغم محاولات البحث عن بدائل لوجستية لتجاوز ازمات الملاحة المتكررة.
