وجه المرشد الايراني مجتبى خامنئي تحذيرا شديد اللهجة للمسؤولين في حكومة بلاده، مطالبا اياهم بالكف عن الحديث العلني حول نقاط الضعف التي تعاني منها الدولة. واكد في بيان رسمي ان الافصاح عن هذه المشكلات امام الرأي العام يمثل خدمة مجانية للعدو، مشددا على ضرورة التركيز بدلا من ذلك على التخطيط العملي لحل الازمات وتجاوزها بعيدا عن لغة التشاؤم.
واوضح ان اظهار جوانب القصور يبعث القلق في نفوس المؤيدين ويجعلهم في حالة من الحيرة والاضطراب، داعيا المؤسسات الحكومية الى تسليط الضوء على نقاط القوة والقدرات الايجابية المتاحة. وبين ان هذا التوجه ياتي في وقت حساس تحتاج فيه البلاد الى الحفاظ على معنوياتها الوطنية في ظل الضغوط الخارجية المستمرة.
وكشفت التوجيهات الاخيرة عن قلق قيادي من تصريحات سابقة صدرت عن مسؤولين كبار، من بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البنك المركزي، حول تاثير العقوبات على صادرات النفط وتوفير الوقود. واظهرت تلك التصريحات وجود تباين في الرؤى حول كيفية ادارة الازمات الاقتصادية والسياسية الراهنة.
خطوط حمراء حول التماسك الاجتماعي
وشدد خامنئي في رسالته على ان الحفاظ على التماسك الاجتماعي يعد خطا احمر لا يمكن تجاوزه، محذرا من خلق ما اسماها ثنائيات وهمية في النقاش السياسي العام. واكد ان الحديث عن خيارات مثل الحرب او التفاوض والتشدد او الوفاق يلحق اضرارا بالغة بالنسيج الوطني ويخدم اجندات خارجية تسعى لشق الصف الداخلي.
واضاف ان الحكومة مطالبة بمراعاة الاثر العميق لقراراتها في مختلف المجالات، بدءا من الاقتصاد وصولا الى الثقافة والامن. وبين ان الاداء الحكومي يجب ان يصب في خانة الانسجام والوحدة لتفويت الفرصة على من يحاولون استغلال الانقسامات الداخلية لزعزعة استقرار البلاد.
واكد الرئيس بزشكيان تجاوبه مع هذه التوجيهات، معربا عن التزامه الكامل بالعمل ضمن اطار وحدة المؤسسات لتعزيز قوة ايران. واشار في تدوينة له الى ان هذه الرؤية تعد استمرارا للنهج الذي كان متبعا، مؤكدا ان حكومته ستواصل مساعيها لتحقيق التنمية رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها الضغوط الدولية.
استراتيجية المواجهة الاقتصادية والاعتماد على الذات
واظهرت رسالة المرشد الايراني اهتماما خاصا بالوضع المعيشي، واصفا التضخم والبطالة بانهما بقع داكنة يجب العمل على محوها تدريجيا. واكد ان الحل يكمن في تعزيز الانتاج المحلي والاعتماد على الخبرات الوطنية والتقنيات الحديثة، معتبرا ذلك المفتاح الرئيسي لتحصين الاقتصاد ضد العقوبات الخارجية.
وبين ان سياسة الاقتصاد المقاوم يجب ان تكون المحرك الاساسي لجميع التحركات الحكومية، مع ضرورة تقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات المالية تدريجيا. واكد ان تاريخ العلاقات مع واشنطن يثبت ان التنازلات لا تجلب الازدهار، بل تزيد من حدة الضغوط، مما يستوجب تعزيز القدرات الذاتية بدلا من انتظار حلول خارجية.
واشار الى ان الحكومة مطالبة بادارة الواردات بذكاء ودعم الانتاج الداخلي في آن واحد، لضمان توازن الاسواق وتوفير احتياجات المواطنين. واكد ان المسؤولية الملقاة على عاتق المسؤولين تتطلب تضافر الجهود لضمان عدم تاثر المواطن البسيط بالظروف السياسية المعقدة التي تمر بها البلاد.
