تعيش ولاية جيجل الجزائرية حالة من الحزن العميق بعد ان تحولت غاباتها الخضراء الى ساحات من الرماد نتيجة حرائق مهولة اجتاحت المنطقة مؤخرا، حيث سجلت السلطات المحلية حصيلة مفجعة بلغت 73 ضحية في رقم مرشح للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والتمشيط في المناطق المتضررة. وتعد هذه الفاجعة واحدة من اقسى الازمات الطبيعية التي واجهت المنطقة، حيث خلفت دمارا شاملا طال الممتلكات والارواح وغيرت ملامح الطبيعة التي كانت تشتهر بها لؤلؤة الساحل.
واكدت المصادر الميدانية ان عمليات الدفن الجماعي للضحايا تمت في اجواء جنائزية مهيبة وسط حضور شعبي ورسمي كبير، خاصة في بلدة الجمعة بني حبيبي التي كانت الاكثر تضررا من هذه النيران المشتعلة. واوضحت التقارير الاولية ان بعض العائلات فقدت معظم افرادها في لحظات خاطفة بسبب سرعة انتشار النيران التي حاصرت السكان اثناء محاولاتهم النجاة او حماية ممتلكاتهم ومواشيهم.
وكشفت شهادات الناجين عن مشاهد مروعة لا تزال عالقة في الاذهان، حيث وصفت الطبيعة القاسية للحرائق التي باغتت السكان ولم تمنحهم فرصة للفرار من السنة اللهب المتصاعدة. واظهرت المعاينات الميدانية ان نسبة كبيرة من الغطاء النباتي قد اتلفت بالكامل، مما يضع المنطقة امام تحديات بيئية واقتصادية صعبة في المرحلة القادمة بعد ان فقدت جيجل جزءا كبيرا من جاذبيتها السياحية المعتادة.
تداعيات كارثة الحرائق على جيجل
وبينت المعطيات الحالية ان استمرار وجود بؤر مشتعلة في بعض المناطق الوعرة يعيق عمليات الاحصاء النهائية للخسائر المادية والبشرية، مما يبقي الباب مفتوحا امام احتمال تسجيل ارقام اكبر للمفقودين. واضافت المعلومات ان حالة من الصدمة تخيم على سكان المنطقة الذين فقدوا اقاربهم وجيرانهم في كارثة لم تشهد لها الولاية مثيلا من قبل.
وشددت السلطات المعنية على ضرورة تكثيف الجهود للسيطرة التامة على ما تبقى من نيران، والبدء في تقييم الاضرار لتقديم الدعم اللازم للعائلات المتضررة التي باتت في امس الحاجة للمساعدة. واكد المراقبون ان اعادة تأهيل المناطق المتفحمة ستستغرق وقتا طويلا وجهودا مضنية لاستعادة التوازن الطبيعي والبيئي الذي ميز جبال جيجل لعقود طويلة.
