كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة هارتس العبرية عن معطيات صادمة تتعلق بالدور الوظيفي لشبكة من الميليشيات المسلحة التي انشاتها اسرائيل داخل قطاع غزة. واظهرت النتائج ان هذه الجماعات لا تكتفي بمواجهة الفصائل الفلسطينية بل تحولت الى ذراع ميدانية تنفذ عمليات تهجير قسري ونهب لممتلكات المدنيين وقتل خارج نطاق القانون. واكدت الصحيفة ان هذه الممارسات ترقى الى مستوى جرائم حرب موثقة بشهادات جنود وصور جوية ومعلومات استخباراتية دقيقة.

واضافت الصحيفة ان التعاون الوثيق بين الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن العام الشاباك وهذه الميليشيات ادى الى تدهور خطير في الحدود الاخلاقية للعمليات العسكرية. واوضحت ان هذه الظاهرة التي بدات بشكل محدود تطورت بشكل متسارع بعد وقف اطلاق النار في اكتوبر الماضي لتصبح اداة طيعة بيد القيادة العسكرية الاسرائيلية. وبينت المعطيات ان هذه الشبكة تتكون من خمس ميليشيات رئيسية منتشرة في مناطق متفرقة من القطاع وتعمل تحت غطاء وحماية من القوات الاسرائيلية.

وشدد التقرير على ان هذه التشكيلات المسلحة اصبحت تشكل عائقا رئيسيا امام اي مساع دولية او خطط سياسية لانهاء الصراع في غزة. واشارت الصحيفة الى ان وجود هذه الميليشيات يضعف فرص التوصل الى اتفاقات مستقبلية ويزيد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي. واكدت ان استمرار العمل بهذه الطريقة يكرس واقعا دائما وخطرا يفاقم معاناة السكان المدنيين ويزيد من الاعباء الامنية الملقاة على عاتق الجيش الاسرائيلي نفسه.

تداعيات التعاون مع الميليشيات على الميدان

واوضحت شهادات صادمة لجنود وضباط اسرائيليين ان الميليشيات لا تتردد في مهاجمة منازل المواطنين العزل ونهب محتوياتها تحت اشراف وتغطية جوية. واضاف ضابط في سلاح الجو انه يضطر احيانا لتوفير الحماية لهذه العناصر اثناء تنفيذها لعمليات نهب وحرق للمنازل بدلا من التركيز على المهام العسكرية. وكشفت التحقيقات ان هذه الميليشيات تستخدم شاحنات تشبه مركبات الفصائل الفلسطينية في تحركاتها الميدانية مما يثير تساؤلات حول طبيعة التنسيق الميداني.

واكدت الصحيفة ان هؤلاء المسلحين ينتشرون في مناطق استراتيجية من شمال القطاع الى جنوبه تحت قيادات محلية معروفة تنسق بشكل مباشر مع الجانب الاسرائيلي. وبينت ان هذه القيادات تشمل شخصيات تدير عمليات ميدانية في بيت لاهيا والشجاعية ودير البلح وخان يونس ورفح. واوضحت ان هذه الميليشيات لم تعد مجرد اداة لمحاربة خصوم اسرائيل بل تحولت الى قوة بطش ضد المدنيين الباحثين عن النجاة وسط الحرب.

واضافت الافتتاحية ان استمرار هذا المشروع يمثل عصا في دواليب اي اتفاق سياسي محتمل يهدف الى نزع السلاح وانسحاب القوات الاسرائيلية. وشددت على ان الحكومة الاسرائيلية مطالبة بوقف هذا المسار الخطير فورا كخطوة اولى نحو اي تسوية سياسية حقيقية. واكدت ان غياب البديل المدني للحكم في غزة مع استمرار الاعتماد على هذه الميليشيات يجر المنطقة نحو مزيد من الفوضى والدمار.