شهد المشهد السياسي السوري تطورا لافتا عقب صدور مرسوم رئاسي يقضي بتعيين مظلوم عبدي القائد السابق لقوات سوريا الديمقراطية في منصب مستشار لرئاسة الجمهورية. وتأتي هذه الخطوة بعد ايام قليلة من اعلان حل تلك القوات رسميا في اطار مساعي الدولة السورية لتوحيد اراضيها وبسط سيادتها الكاملة على كافة المناطق التي كانت تحت سيطرة الادارة الذاتية. واظهرت ردود الفعل الاولية ترحيبا واسعا من قبل شخصيات سياسية كردية مستقلة ونخب عربية رأت في هذا القرار فرصة حقيقية لطي صفحة النزاع وفتح افاق جديدة للحوار الوطني الشامل. واكد سياسيون ان وجود شخصية قيادية بحجم عبدي داخل مؤسسات الدولة المركزية قد يساهم بفاعلية في تقريب وجهات النظر وضمان انتقال سلس للمؤسسات نحو هيكلية الدولة السورية.
ابعاد التعيين واثره على الاستقرار الوطني
وبين مراقبون ان هذا التعيين يمثل رسالة قوية بان كافة التشكيلات العسكرية والادارية التي ارتبطت بمرحلة الحرب قد انتهت صلاحيتها واصبحت جزءا من منظومة الدولة الرسمية. واضاف المتخصصون في الشأن السوري ان نجاح الحكومة في دمج هذه القوى دون صدامات مسلحة يعد مؤشرا ايجابيا على رغبة جميع الاطراف في تغليب المصلحة الوطنية وتجنب المزيد من اراقة الدماء. واشار متابعون للعملية السياسية الى ان المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود لضمان انخراط كافة الكوادر ضمن الهياكل القانونية للدولة بما يضمن حقوق جميع المكونات الاجتماعية والسياسية في شمال وشرق البلاد.
تحديات الدمج وتطلعات الاهالي في الحسكة
واوضح وجهاء من محافظة الحسكة ان طموحات السكان تتركز الان على ضرورة التسريع في عملية الاندماج الحقيقي على ارض الواقع من خلال تحسين الظروف المعيشية واستعادة الخدمات الاساسية. وشدد هؤلاء على ان استقرار المنطقة يرتبط بشكل وثيق بمدى قدرة الدولة على تفعيل المؤسسات الخدمية والامنية وتأهيل البنى التحتية التي تضررت خلال سنوات النزاع. واكدت فعاليات اهلية ان بسط الامن وتفعيل المشروعات النفطية والزراعية سيشكل رافعة اقتصادية للبلاد ككل وسيسهم في عودة النازحين واللاجئين الى مدنهم وقراهم بعد انقطاع طويل. واضافت مصادر محلية ان الخطوة القادمة يجب ان تركز على معالجة اثار الانتهاكات الماضية وتعزيز السلم المجتمعي لضمان مستقبل مستقر وموحد لجميع السوريين.
