اثارت عملية تنفيذ احكام الاعدام بحق مجموعة من المدانين بارتكاب جرائم ارهابية في شرق ليبيا موجة واسعة من النقاشات الحقوقية والسياسية التي وضعت السلطات في بنغازي تحت مجهر الانتقادات الدولية والاممية. وبينما تصر الاوساط الرسمية على ان هذه الخطوة تاتي في اطار تطبيق سيادة القانون وتحقيق العدالة لذوي الضحايا، تبرز تساؤلات ملحة حول مدى تاثير هذه الضغوط الخارجية على قرارات القيادة العسكرية في المستقبل القريب.
واكدت مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان في بيان لها فزعها من تنفيذ هذه الاحكام التي طالت 11 شخصا وفقا لتقديرات اممية، مشيرة الى وجود عيوب شابت المحاكمات التي سبقت التنفيذ. واضافت المفوضية في دعوتها للسلطات الليبية ضرورة التوقف عن تكرار هذه الممارسات التي تثير قلق المنظمات الدولية بشان معايير المحاكمات العادلة.
وكشفت السلطات العسكرية في شرق ليبيا من جانبها عن رواية مختلفة بشان اعداد المنفذ بحقهم الاحكام، حيث اوضحت ان العدد لا يتجاوز 10 مدانين، وذلك في ظل غياب ارقام دقيقة ومحدثة حول اجمالي عناصر التنظيمات المتطرفة المحتجزين في السجون العسكرية منذ انتهاء المعارك في بنغازي ودرنة.
موقف القيادة العسكرية من الضغوط الدولية
واظهرت القيادة العسكرية في شرق ليبيا تمسكا بمسارها القضائي، حيث اشاد الفريق اول صدام حفتر بجهود الهيئة العامة للقضاء العسكري والشرطة العسكرية. واكد حفتر في تصريحاته على اهمية مواصلة العمل وفق احكام القانون لضمان تحقيق العدالة، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة واضحة بان الانتقادات الخارجية لن تغير من حسابات القيادة العامة في هذا الملف.
وبين الناشط السياسي عمر بو سعيدة ان الاولوية المطلقة للجيش تتمثل في حماية الامن القومي وصون ارواح المواطنين من خطر التنظيمات الارهابية. واوضح ان تنفيذ الاحكام يمثل استحقاقا عادلا لانصاف اهالي الضحايا ولا يخضع لاي مساومات او ضغوط دولية قد تؤثر على مسار المؤسسة العسكرية.
واضاف ان ملف الارهاب يظل قضية امنية بحتة، مشددا على ان الدولة الليبية عانت طويلا من ويلات سفك الدماء، وان تطبيق القانون بحق من ثبت تورطهم يعد ضرورة لاستقرار البلاد ومنع عودة الجماعات المتطرفة للنشاط مجددا.
مطالبات بالمصالحة وتحديات العدالة
ودعا امين المنظمة العربية لحقوق الانسان في ليبيا عبد المنعم الحر الى وقف تنفيذ احكام الاعدام في المرحلة الراهنة. واوضح ان الحل الحقيقي يكمن في استكمال مسار المصالحة الوطنية واجراء مراجعات شاملة للقضايا، مشيرا الى ان عقوبة الاعدام لم تثبت فعاليتها كاداة ردع كافية في دول اخرى.
واشار الناشط الحقوقي طارق لملوم الى ان التاثير الفعلي على القرار الليبي لا ياتي عادة من المنظمات الحقوقية بل من الدول التي تمتلك نفوذا سياسيا وامنيا مباشرا. واوضح ان مراقبة مواقف القوى الدولية الكبرى مثل الولايات المتحدة واوروبا تعد مؤشرا اهم في فهم الحسابات الليبية المستقبلية بخصوص هذا الملف.
وختم لملوم حديثه بان الاعتراض على الاعدامات لا يعني الدفاع عن الارهاب، بل يعني المطالبة بمحاكمات قانونية مستقلة توفر كافة ضمانات الدفاع. وبين ان حقوق اولياء الدم يجب ان تحترم، لكن ضمن اطار قانوني يضمن عدم تسييس القضاء او تحويله الى اداة للانتقام خارج سياق العدالة الناجزة.
