تتصاعد حدة التعقيدات التي تواجه مسار التهدئة في جنوب لبنان في ظل تبني تل ابيب استراتيجية قائمة على ثلاث لاءات تعيق اي تقدم ملموس على الصعيدين العسكري والسياسي. وتتمثل هذه العوائق في رفض اسرائيل القاطع لمقترح مشاركة قوة ايطالية في مهام التحقق الميداني ضمن المناطق التجريبية، مع ابداء اعتراضها على توسيع رقعة هذه المناطق، اضافة الى وضع شروط تعجيزية امام ترتيبات ما بعد اليونيفيل بما في ذلك مقترحات استبدال البعثة الاممية بقوات اوروبية.
واوضحت مصادر مطلعة ان الجمود الحالي ياتي وسط ضبابية تحيط بآلية الانسحاب الاسرائيلي والجهة التي ستتولى مراقبة الالتزامات الميدانية. واضافت ان استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية في القرى الجنوبية يفاقم من صعوبة الوصول الى صيغة توافقية، خاصة مع تضارب المواقف حول حدود صلاحيات القوات الدولية المنتشرة او المرتقب قدومها.
وكشفت تقارير متابعة ان رئيس الجمهورية جوزيف عون ناقش مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل التطورات الامنية المتسارعة في الجنوب. واكد الجانبان على ضرورة مواكبة التحركات الدبلوماسية لا سيما نتائج زيارة هيكل الاخيرة الى ايطاليا في محاولة لتقريب وجهات النظر وتجنب انهيار التفاهمات الهشة.
تعنت اسرائيلي يفرغ اتفاق الاطار من مضمونه
وبعد مرور شهرين على توقيع اتفاق الاطار لا يزال الانتقال الى مناطق تجريبية جديدة معلقا بسبب رفض تل ابيب للمشاركة الدولية. وبينت مصادر وزارية ان التبدل المستمر في المواقف الاسرائيلية يعكس نزعة واضحة للعرقلة، حيث انتقل الاعتراض من القوات الفرنسية سابقا الى القوات الايطالية حاليا دون وجود رؤية واضحة للبدائل.
واكدت المصادر ان هناك مخاوف لبنانية من الشروط الاسرائيلية التي تتجاوز التفتيش الميداني لتصل الى التدخل في مهام الجيش اللبناني. واضافت ان هذه المطالب تثير محاذير سيادية كبيرة وتجعل من الصعب التوصل الى اتفاق نهائي يضمن استقرار المنطقة ويحول دون توسع النزاع.
وشددت المصادر على ان لبنان لا يزال يعول على الدور الامريكي باعتباره الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط حقيقي على الجانب الاسرائيلي. واوضحت ان الاتصالات مستمرة مع واشنطن لضمان عدم خروج مسار التفاوض عن اطاره المتفق عليه.
غموض يكتنف مستقبل القوات الدولية
وتظهر التسريبات الاسرائيلية ان تل ابيب لا تكتفي برفض القوات الدولية بل تشكك في اداء الجيش اللبناني في المناطق التجريبية. واظهرت تقارير اعلامية عبرية ان مسؤولين امنيين اسرائيليين قدموا تقارير سلبية للادارة الامريكية حول جدوى هذه المناطق، مما يعزز التوجه الاسرائيلي لتعطيل اي تقدم.
وبينت صحيفة يديعوت احرونوت ان وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عبر عن رفضه القاطع لاي وجود عسكري ايطالي جديد. واوضحت ان هذا الرفض نابع من مخاوف اسرائيلية من تقييد حرية عمل الجيش الاسرائيلي في الاجواء والاراضي اللبنانية، مما يكرس حالة من الجمود السياسي.
واكدت مصادر لبنانية ان هذه المواقف ليست سوى ذريعة لفرض امر واقع جديد على الحدود. واضافت ان التنسيق اللبناني مستمر مع القوى الدولية لتوضيح الصورة وتجاوز العقبات الاسرائيلية التي تهدف الى ابقاء الوضع في جنوب لبنان ضمن دائرة التوتر المفتوح.
