تشهد مناطق جنوب لبنان تصعيدا عسكريا متسارعا يعكس محاولات اسرائيلية حثيثة لفرض واقع ميداني جديد وقواعد اشتباك محدثة مع حزب الله. وتتركز هذه المساعي حول مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية التي تحولت الى نقطة تجاذب عسكري مباشر، حيث تعتمد تل ابيب استراتيجية القصف الجوي المكثف للعمق اللبناني كأداة ضغط لمنع الحزب من عرقلة تحركات قواتها في تلك المنطقة الحساسة.
وكشفت مصادر امنية مطلعة ان التصعيد الاخير ليس سوى حلقة في سلسلة عمليات تستهدف توسيع مروحة القصف الاسرائيلي لتشمل مناطق بعيدة عن خطوط التماس التقليدية. واوضحت المصادر ان هذا التوجه ياتي كرد فعل مباشر على اي محاولة من مقاتلي الحزب للتصدي للعمليات العسكرية في المرتفع الاستراتيجي، وهو ما تجلى بوضوح في الغارات الاخيرة التي استهدفت بلدات في العمق اللبناني ردا على هجمات طالت قوات اسرائيلية.
وبينت تقارير ميدانية ان الوضع على الارض يتسم بحالة من التوتر الشديد، خاصة بعد مقتل مدنية لبنانية في غارة استهدفت بلدة عربصاليم. واكدت التقارير ان هذه الضربة شكلت تصعيدا نوعيا تجاوز حدود الاشتباك المعهودة في البلدات الحدودية، مما يشير الى رغبة اسرائيلية في ايصال رسائل حازمة عبر استهداف مناطق كانت تعتبر خارج نطاق العمليات المباشرة.
محاولات السيطرة على مرتفعات علي الطاهر
واكدت مصادر عسكرية ان اسرائيل تصر على احكام قبضتها على مرتفع علي الطاهر شرق مدينة النبطية، وذلك ضمن خطة تهدف الى عزل هذه المنطقة استراتيجيا. واضافت المصادر ان الجيش الاسرائيلي كثف خلال الاسابيع الماضية من غاراته التي تستهدف محيط المرتفع بقطر يصل الى ثلاثة كيلومترات، مما ادى الى تدمير واسع في البنى التحتية والمنازل في بلدات مثل النبطية الفوقا ودوحة كفررمان.
وذكرت تقارير ان هذه التحركات تترافق مع عمليات توغل وتفجيرات تنفذها قوات اسرائيلية في بلدات اخرى بالعمق اللبناني مثل حداثا وطلوسة. واشارت هذه التقارير الى ان القوات الاسرائيلية تعمل على تمشيط المناطق المحيطة بالمرتفع بالاسلحة الرشاشة والقصف المدفعي، في محاولة لفرض سيطرة ميدانية كاملة رغم الرفض اللبناني الرسمي والتلويح بتبعات هذه الخطوات.
واظهرت بيانات الجيش الاسرائيلي ان قواته تواصل عملياتها في المنطقة الامنية بهدف ما وصفته بازالة التهديدات. واضاف الجيش في بيان له انه دمر مئات البنى التحتية التابعة للحزب خلال الفترة الماضية، بما في ذلك مستودعات اسلحة وعبوات ناسفة وقذائف، مشددا على ان عملياته مستمرة لضمان عدم وجود اي تهديدات مباشرة في المناطق الحدودية.
حسابات الاشتباك والتدخل الايراني
وبينت تصريحات المسؤولين الايرانيين ان هناك خطوطا حمراء جديدة يتم رسمها في المنطقة، حيث اكد امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني محسن رضائي ان الضاحية الجنوبية وبيروت تعتبران خطا احمر لا يمكن تجاوزه. واوضح رضائي ان طهران تراقب الموقف بجدية بالغة، محذرا من ان اسرائيل ستضطر في نهاية المطاف الى الانسحاب من الاراضي اللبنانية التي توغلت فيها.
واضاف المسؤول الايراني ان حزب الله بات يمتلك استقلالية كاملة في ادارة قراراته الميدانية بفضل جيل جديد من القيادات الشابة. واكد ان التهديدات الايرانية كان لها اثر مباشر في منع اسرائيل من توسيع نطاق استهدافاتها لتشمل العاصمة اللبنانية، معتبرا ان الحزب استطاع فرض معادلة ردع معينة خلال الاشهر الماضية من خلال العمليات النوعية التي نفذها.
واشارت تحليلات سياسية الى ان الموقف الاميركي يلعب دورا محوريا في كبح جماح العمليات العسكرية الاسرائيلية الواسعة. واختتمت التقارير بان المشهد الميداني في جنوب لبنان لا يزال مفتوحا على كافة الاحتمالات، في ظل غياب اي افق لتسوية سياسية شاملة تنهي حالة التوتر القائمة وتضع حدا لسياسة القضم التدريجي التي تتبعها اسرائيل في المرتفعات الاستراتيجية.
