كشف الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني ان جماعة الحوثي تعتمد استراتيجية تضليلية عبر استخدام شعارات الحصار والازمة المعيشية لتغطية اجندتها السياسية المرتبطة بشكل مباشر بايران. واكد البيضاني ان هذه الشعارات لا تعدو كونها غطاء انسانيا زائفا يهدف الى تبرير التحركات العسكرية والسياسية التي تخدم طهران على حساب استقرار اليمن. وبين ان الجماعة تواجه اليوم ضغوطا شعبية واقتصادية غير مسبوقة في المناطق التي تسيطر عليها، مما دفعها للبحث عن مخرج عبر افتعال تصعيد مستمر.
دوافع التصعيد الحوثي
واوضح الباحث ان هناك ثلاثة اسباب جوهرية تقف وراء التصعيد الحوثي الاخير، ابرزها الرغبة في تعزيز الموقف العسكري والسياسي الايراني وجعل الجماعة اداة ضغط اقليمية. واضاف ان السبب الثاني يتمثل في محاولة فرض معادلة ردع داخلية تضمن بقاء الجماعة في السلطة، بينما يرتبط السبب الثالث بحالة الاحتقان الشعبي المتزايد نتيجة الجبايات والضرائب وتدهور مستوى المعيشة. وشدد على ان شعار انا جاوع الذي بدأ ينتشر بين السكان يعكس انفجارا وشيكا قد يبدأ من الداخل.
الارتباط العضوي بطهران
وبين البيضاني ان العلاقة بين الحوثيين وايران تجاوزت مرحلة التحالف السياسي التقليدي لتصبح ارتباطا ايديولوجيا وعسكريا عميقا يصعب فكه. واكد ان فترة وجود حسن ايرلو في صنعاء شكلت نقطة تحول مفصلية في هيكلة القرار داخل الجماعة، حيث اصبحت الدائرة الضيقة المتحكمة في مفاصل الدولة اكثر التصاقا بالحرس الثوري الايراني. واشار الى ان النسخة المذهبية التي يروج لها الحوثيون تبتعد كثيرا عن الزيدية التاريخية وتتقاطع بشكل كامل مع التشيع السياسي الايراني.
القبيلة ومستقبل السلطة
واوضح الباحث ان الحوثيين حاولوا استغلال الروابط القبلية لخدمة مشروعهم، لكن وتيرة الاحتقان القبلي بدأت تظهر في مؤشرات رمزية مثل مطارح القبائل التي تعبر عن رفض غير معلن للسياسات الحالية. واضاف ان محافظة البيضاء تظل عقدة استراتيجية ادرك الحوثيون اهميتها مبكرا، مما جعلها هدفا رئيسيا لتحركاتهم العسكرية منذ بداية الانقلاب. واختتم البيضاني بالتأكيد على ان مراكز البحوث تعمل اليوم على قراءة هذه التحولات العميقة بعيدا عن مجرد رصد الاحداث اليومية، معتبرا ان سيرة الرئيس الراحل علي عبدالله صالح لا تزال حاضرة في فهم مسارات الحرب اليمنية الحالية.
