كشفت وزارة الخارجية الامريكية عن قرار لافت يقضي بالغاء تاشيرة الدخول الخاصة بوزيرة المالية العراقية السابقة طيف سامي، وذلك على خلفية ادراج اسمها ضمن قائمة المراقبة الخاصة بمكتب التحقيقات الاتحادي الامريكي المتعلقة بالارهاب. واظهر هذا الاجراء تغيرا جوهريا في التعامل مع المسؤولة العراقية التي كانت تحظى بتقدير كبير من الادارة الامريكية السابقة التي منحتها تكريما دوليا قبل فترة وجيزة. واكدت الخارجية الامريكية ان الشكرجي لم تعد موجودة داخل الاراضي الامريكية، مشددة على ان القرار ياتي في اطار السياسات الامنية المتبعة تجاه الاسماء المدرجة في قوائم المراقبة.

وبينت التقارير ان الوزارة لم تفصح حتى الان عن الاسباب الدقيقة او المعلومات الاستخباراتية التي ادت الى اتخاذ هذا القرار المفاجئ، كما لم توضح التوقيت الزمني لادراج اسم الوزيرة السابقة على هذه القوائم. واضافت المعلومات ان الشكرجي كانت قد نفت في وقت سابق وجود اي منع من دخول الولايات المتحدة، مؤكدة عدم تلقيها لاي اخطارات قضائية بخصوص هذا الشان خلال فترة توليها منصبها الوزاري في بغداد.

واوضحت الوزيرة السابقة في تصريحات سابقة لها عدم مغادرتها للعراق، نافية كل ما تردد حول وضعها على قوائم الحظر الامريكية. واكدت مصادر مطلعة ان هذا الملف يثير تساؤلات حول التباين في الموقف الامريكي بين ادارتي بايدن وترمب تجاه الشخصيات السياسية العراقية التي كانت توصف سابقا بانها شريكة في مكافحة الفساد.

من منصة التكريم الى قائمة العقوبات

واظهرت السجلات ان طيف سامي كانت قد حصلت على جائزة المراة الدولية للشجاعة من الادارة الامريكية السابقة، وذلك تقديرا لدورها في تعزيز الشفافية المالية وفقا للرؤية الامريكية حينها. واضاف المراقبون ان هذا التكريم الذي حضره كبار المسؤولين في واشنطن يمثل تناقضا صارخا مع الاجراءات الحالية التي اتخذتها الخارجية الامريكية في عهد الرئيس ترمب، والتي اكدت عدم السماح للمشتبه بضلوعهم في اي نشاطات مشبوهة بالبقاء على اراضيها.

وذكر خبراء ان ادراج الشخصية على قوائم المراقبة لا يعني بالضرورة وجود ادانة قضائية قطعية، بل يعكس توجها امنيا استخباراتيا لدى واشنطن. واكدت مصادر سياسية ان هذا القرار يفتح الباب امام تحليلات واسعة حول مستقبل العلاقات بين بغداد وواشنطن في ظل الملفات العالقة.

وبينت التحليلات ان القرار قد يكون جزءا من استراتيجية امريكية اوسع للضغط على ملفات الفساد المالي والاقتصادي في العراق. واضافت التقارير ان هناك اتهامات محلية واجهت الوزيرة السابقة بشان ادارة الديون العامة وهدر المال العام، مما جعل موقفها السياسي والقانوني يواجه ضغوطا متزايدة من الداخل والخارج.

ابعاد سياسية ومالية معقدة

وكشفت مصادر مطلعة عن وجود اتهامات حادة وجهها مسؤولون عراقيون سابقون للشكرجي، تتعلق بادارة وزارة المالية خلال فترات حرجة من تاريخ الدولة. واوضحت تلك المصادر ان هذه الاتهامات تركزت حول ملفات الديون الضخمة وهدر المليارات من الدولارات، وهو ما يضع الوزيرة السابقة في مواجهة مع مطالب شعبية وسياسية بضرورة المساءلة القانونية داخل العراق.

واكد خبير في الشؤون الامريكية ان واشنطن باتت تتبع نهجا جديدا في علاقتها مع الطبقة السياسية العراقية، يربط بين ملفات مكافحة الارهاب وتهريب العملة الصعبة. واضاف ان الادارة الامريكية الحالية تحاول اعادة ترتيب اوراقها في بغداد عبر استخدام ادوات ضغط اقتصادية وقانونية تهدف الى تحجيم نفوذ شخصيات معينة.

وبينت الوقائع ان المشهد السياسي العراقي يمر بمرحلة انتقالية دقيقة، حيث تتقاطع المصالح الامنية مع الملفات المالية والقضائية. واكدت التحليلات ان غياب التوضيحات الرسمية الامريكية حول اسباب هذا القرار يعزز من فرضية وجود حسابات سياسية مرتبطة بالتفاهمات الامنية والاتفاقات الثنائية بين البلدين، مما يجعل مستقبل الوزيرة السابقة رهنا بالتطورات المقبلة في ملف التحقيقات والضغوط الدولية.