شنت قوى المعارضة الديمقراطية في موريتانيا هجوما حادا على السلطة الحاكمة متهمة اياها بتكريس سياسة التضييق على الحريات العامة والعمل السياسي في البلاد. وطالب الائتلاف المعارض في بيان رسمي بالافراج الفوري واللامشروط عن اللواء المتقاعد لبات ولد المعيوف الذي تم توقيفه قبل ايام على خلفية مواقفه السياسية المعارضة للنظام. واكد الائتلاف ان هذه الخطوات الامنية تاتي في توقيت بالغ الحساسية وتزيد من تعقيد المشهد العام في موريتانيا.

واوضحت المعارضة ان اعتقال اللواء المتقاعد تم من قبل عناصر تابعة لمكتب مكافحة الجرائم السيبرانية دون توضيح التهم الموجهة اليه او السماح لذويه بالتواصل معه. وشددت القوى السياسية على ان هذا السلوك يمثل سابقة خطيرة في التعامل مع القيادات الوطنية واصحاب الراي المخالف. وبينت ان هذه الممارسات من شانها تقويض جهود التهدئة السياسية واضعاف الثقة في مسار الحوار الذي تترقبه الاوساط السياسية في البلاد.

انتقادات لسياسة الكيل بمكيالين

وكشفت المعارضة عن استغرابها الشديد من غياب اي مساءلة رسمية تجاه حوادث احتراق المحطات الكهربائية التي اغرقت العاصمة نواكشوط في ظلام دامس مؤخرا. واضافت ان السلطات تجاهلت ايضا التوصيات الواردة في تقارير المفتشية العامة للدولة ومحكمة الحسابات التي كشفت عن اختلالات مالية وادارية جسيمة. واكدت ان هذا الانتقاء في تطبيق القانون يثير القلق حول جدية النظام في محاربة الفساد وحماية المكتسبات الوطنية.

واشارت المعارضة الى ان القلق يتزايد عند متابعة دعوات بعض الموالين لتعديل الدستور من اجل تمديد فترة بقاء الرئيس في السلطة دون ان تواجه هذه الدعوات اي اجراءات قانونية. واوضحت ان هذا التغاضي الرسمي عن دعوات الانقلاب على الدستور يظهر تباينا واضحا في التعاطي مع الاراء السياسية. وحملت السلطة المسؤولية الكاملة عن التداعيات التي قد تترتب على هذا المناخ المتازم والتعاطي الامني غير المتوازن مع الفاعلين السياسيين.

مطالب بتشكيل لجان تحقيق مستقلة

وطالبت القوى المعارضة بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة وذات مصداقية للوقوف على اسباب ازمة الكهرباء والاضطرابات التي طالت خدمات الماء والاتصالات. وشددت على ضرورة نشر نتائج التحقيقات امام الراي العام الوطني لضمان الشفافية والمحاسبة. واكدت ان استمرار التضييق على الحريات العامة سيعيق اي جهود تهدف الى تعزيز الاستقرار السياسي والاجتماعي في الدولة الموريتانية.

وبينت المعارضة ان موقفها ياتي في اطار حرصها على توفير بيئة ملائمة للحوار السياسي الذي دعا اليه الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني منذ فترة طويلة. واضافت ان احترام الضمانات الدستورية والقانونية هو المدخل الوحيد لتحقيق انفراج سياسي حقيقي. واختتمت دعوتها بالتأكيد على ان العمل السياسي وحرية التعبير مكفولان بقوة القانون ولا ينبغي ان يخضعا للمزاجية الامنية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.