وجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو انتقادات حادة وغير معتادة تجاه تصرفات مجموعات من المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، واصفا اياها بالاعمال الاجرامية التي تضر بسمعة الدولة ومصالحها العليا. وجاء هذا الموقف في اعقاب سلسلة من الاحداث الميدانية التي شهدتها قرى فلسطينية، وسط تزايد ملحوظ في التوترات الامنية التي تفرض تحديات معقدة امام القوات الميدانية في المنطقة.
واكد نتنياهو في بيان رسمي ان هؤلاء الاشخاص يمارسون اعمال شغب خارجة عن القانون، مشددا على ان هذه الممارسات تسيء للمجتمع اليهودي الذي يلتزم بالقوانين، كما انها تعطل بشكل مباشر المهام الموكلة للجيش الاسرائيلي وتضع البلاد في موقف حرج على المستوى الدولي. وبين ان استمرار هذه الممارسات لم يعد مقبولا، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تتطلب ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات التي تزيد من رقعة العنف.
وكشفت التقارير الميدانية عن وقوع مواجهات عنيفة في قرية قصرة، حيث تدخلت قوات الامن للفصل بين المجموعات المتصارعة واجلاء الاشخاص من منازل تعرضت للمحاصرة من قبل مستوطنين. واظهرت المشاهد الميدانية حالة من التوتر الشديد، بينما افادت مصادر فلسطينية بوقوع اصابات واضرار مادية لحقت بالممتلكات والحقول الزراعية نتيجة هذه الهجمات المتكررة.
تداعيات التصعيد الميداني في الضفة
واضافت المصادر ان هناك حالة من الحصار المستمر تفرضها مجموعات متطرفة على عدة منازل في المنطقة منذ عدة اسابيع، وسط مطالبات بضرورة تدخل فعال وحاسم لفرض الامن ومنع تكرار هذه الاعتداءات. واوضحت ان هذه الاحداث تاتي في وقت تشهد فيه الضفة الغربية توسعا استيطانيا متسارعا، مما يغذي حالة الاحتقان ويجعل من الصعب السيطرة على الميدان في ظل وجود حكومة يرى مراقبون انها توفر غطاء لتوجهات اليمين المتطرف.
وذكرت تقارير محلية ان الجيش الاسرائيلي واجه صعوبات في السيطرة على الموقف خلال الاحداث الاخيرة، مشيرة الى ان التدخل الامني لم يكن بالمستوى المطلوب لمنع وقوع الاضرار. وشدد مراقبون على ان تصريح نتنياهو قد يكون محاولة لامتصاص الغضب الدولي المتصاعد تجاه سياسات حكومته في الاراضي المحتلة، بينما يظل السؤال قائما حول مدى قدرة السلطات على ترجمة هذه الاقوال الى افعال ملموسة على الارض.
