تجد اسر العسكريين الامريكيين انفسهم في مواجهة تحديات نفسية ومالية قاسية مع استمرار الصراع العسكري في المنطقة. وتعمل منظمات الدعم المجتمعي على سد الفجوات اليومية التي يخلفها غياب الاباء والامهات عن منازلهم، حيث يواجه الاطفال صعوبات في التنقل والتعليم، بينما تعاني العائلات من ضغوط القلق الدائم والترقب الذي لا ينتهي. وتكشف التقارير الميدانية ان وتيرة الحرب المتقلبة فاقمت من معاناة ذوي الجنود الذين يعيشون في حالة من عدم الاستقرار الدائم.
واكدت كورتني ساندرز، وهي مسؤولة في منظمة تعنى بدعم العائلات العسكرية، ان ما يمر به الاهالي اشبه بدوامة من المشاعر التي لا تمنحهم فرصة لالتقاط الانفاس. واضافت ان الاحداث المتسارعة والانباء الواردة من جبهات القتال تضع الاسر في حالة صدمة مستمرة، مبينة ان غياب الدعم المباشر يضاعف من اعباء الحياة اليومية التي اصبحت اكثر تعقيدا مع تمديد فترات الانتشار العسكري بشكل غير متوقع.
وبينت الاحصائيات الحديثة ان نسبة كبيرة من اسر العسكريين تعاني من ارتفاع مستويات التوتر والقلق المرتبط بالوضع الميداني. وشددت المنظمات المعنية على ضرورة تكثيف البرامج الارشادية والمنصات الالكترونية لربط العائلات ببعضها، موضحة ان تبادل الخبرات بين من خاضوا تجارب النشر العسكري سابقا والاسر الجديدة يساهم في تخفيف حدة العزلة والشعور بالارتباك.
ضغوط وتحديات مالية ومعنوية
وكشفت العديد من الاسر عن مواجهتها لضائقة مالية حادة، خاصة تلك التي يعتمد دخلها على الوظائف المدنية لافراد الحرس الوطني الذين استدعوا للخدمة بشكل مفاجئ. واوضحت ساندرز ان الاعتقاد السائد بان الجيش يتكفل بكل التزامات الجنود هو تصور خاطئ، مشيرة الى ان الكثير من العائلات تكافح لتامين الاحتياجات الغذائية الاساسية في ظل غياب المعيل.
واضافت زوجات الجنود ان محاولات الحفاظ على حياة طبيعية للاطفال اصبحت مهمة شاقة وسط النقاش السياسي المحتدم حول الحرب. واكدت احدى الزوجات ان اطفالها اضطروا للخضوع لجلسات علاج نفسي للتعامل مع مشاعر الفقد والقلق، بينما تحاول هي جاهدة اخفاء دموعها لتبدو قوية امامهم رغم ثقل المسؤولية الملقاة على عاتقها.
واظهرت المبادرات المجتمعية ومجموعات الجاهزية التابعة للوحدات العسكرية دورا بارزا في تخفيف الاعباء عبر تنظيم الوجبات وتقديم الدعم النفسي المتبادل. واشارت العديد من الزوجات الى ان التكاتف بين الجيران والاصدقاء ساعدهن على تجاوز الازمات اليومية، مؤكدات ان الاستمرار في المضي قدما هو الخيار الوحيد المتاح لهن في هذه الظروف الاستثنائية.
