كشف مختبر الابحاث الانسانية في جامعة ييل الامريكية عن رصد حشود عسكرية ضخمة ومفاجئة داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الاثيوبية في مدينة اصوصا المتاخمة للحدود السودانية. واوضح التقرير ان صور الاقمار الاصطناعية اظهرت تصاعدا غير مسبوق في وتيرة النشاط العسكري داخل الموقع. واكد الباحثون ان هذا الحشد يزيد من احتمالات وقوع مواجهات واسعة في ولاية النيل الازرق ويهدد بزيادة الضغوط الميدانية على مدينة الدمازين.

واظهرت التحليلات التقنية للصور التي التقطت في اواخر اغسطس وجود نحو مئة مركبة قتالية خفيفة جديدة موزعة على ثلاث مجموعات داخل القاعدة. واضاف المختبر ان هذا العدد يمثل ستة اضعاف ما كان موجودا قبل ايام قليلة من تاريخ الرصد. وبينت الصور ايضا عمليات تجهيز مكثفة لتركيب اسلحة على المركبات العسكرية لتعزيز قدراتها الهجومية.

وكشفت الصور عن وجود خمس عشرة مركبة تتطابق مواصفاتها مع ناقلات الجند المدرعة بالاضافة الى وصول ناقلات للمركبات ومقطورات وشاحنات نقل بضائع. واشار التقرير الى ان هذه التعزيزات قد تستخدم في نقل قوة عسكرية تقدر بما يتراوح بين سبعمئة وخمسمئة عنصر. وشدد الباحثون على ان هذا النشاط ليس وليد اللحظة بل هو جزء من تراكم لوجستي بدأ منذ اشهر بوصول عشرات حاويات الشحن الى القاعدة.

مؤشرات التصعيد في اصوصا

وتاتي هذه النتائج امتدادا لسلسلة تقارير سابقة اصدرتها جامعة ييل حول قاعدة اصوصا منذ ابريل الماضي. واكد المختبر انه توصل بدرجة ثقة عالية الى ان النشاط المرصود يتسق مع تقديم دعم عسكري مباشر لاطراف في الصراع السوداني. وبينت المقارنات التي اجراها الباحثون مع قواعد اثيوبية اخرى عدم وجود نمط مماثل لما يحدث في اصوصا.

واوضحت التقارير ان المركبات التجارية التي كانت تدخل القاعدة سابقا كانت تظهر لاحقا بالوان داكنة تتطابق مع المركبات المستخدمة في العمليات الميدانية. واضاف المختبر ان هناك مؤشرات على تجهيز هذه المركبات بقواعد لتركيب اسلحة ثقيلة. وتابع ان بعض الانشطة داخل القاعدة انتقلت الى مناطق مسقوفة في محاولة لتجنب الرصد عبر الاقمار الاصطناعية.

وكشفت الصور ان مركبات مشابهة شوهدت في مواد مصورة مرتبطة بمقاتلين في جبهة النيل الازرق. واكد المختبر ان هذا التزامن يعزز الفرضيات حول الدعم اللوجستي العابر للحدود. واشار الى ان هذه التحركات تاتي في ظل توترات امنية متصاعدة في المنطقة الحدودية.

الاهداف الاستراتيجية ومدينة الدمازين

وتشهد جبهة النيل الازرق تصعيدا لافتا خلال الاشهر الاخيرة وسط تقارير عن سيطرة قوات على مواقع استراتيجية. واوضح المختبر ان تراكم المعدات في اصوصا يرفع من مخاطر شن هجوم مباشر على مدينة الدمازين. واضاف ان فتح جبهة جديدة في هذه المنطقة قد يكون له ابعاد استراتيجية تهدف الى تشتيت جهود الجيش السوداني.

وبين التحليل ان تشتيت القوات بين النيل الازرق وشمال كردفان سيخفف الضغط العسكري عن جبهة مدينة الابيض. واكد الباحثون ان التطورات الميدانية تشير الى تغير في تكتيكات المواجهة. وخلص التقرير الى ان الوضع في اصوصا يظل تحت المراقبة الدقيقة نظرا لتاثيره المباشر على موازين القوى في السودان.