تعيش امهات فلسطينيات في الضفة الغربية حالة من الحزن الدائم بعد فقدان اطفالهن برصاص الجيش الاسرائيلي حيث تحولت ساحات المنازل الى مدافن صغيرة تذكر العائلات بفجيعة الفقد التي لا تنتهي. وتصف عالية الحلاق وهي ام لخمسة اطفال كيف تحاول اخفاء دموعها عن ابنائها بينما تجلس بالقرب من قبر طفلها محمد الذي رحل في عمر التاسعة بعد ان طالته رصاصات الجنود اثناء تواجده في قريته. واوضحت الام ان حياة اسرتها تغيرت الى الابد منذ تلك اللحظة التي لم تستطع استيعابها حتى الان حيث باتت ترى ابنها الراحل في كل زاوية من زوايا البيت.

وذكرت الروايات الميدانية ان محمد كان يحاول الابتعاد عن منطقة شهدت مواجهات بين شبان وجنود قبل ان تخترق رصاصة جسده الصغير بينما زعم الجيش في وقت سابق ان عناصره اطلقوا النار باتجاه مشتبه بهم. واكدت العديد من الامهات اللواتي فقدن ابناءهن ان قصص الفقد تتشابه في قسوتها وتفاصيلها الموجعة رغم اختلاف الظروف المحيطة بكل حادثة. وبينت التحقيقات الاولية التي ترويها العائلات ان معظم الضحايا من القصر كانوا يمارسون حياتهم الطبيعية او يتواجدون في اماكن لا تشكل خطرا قبل ان يتحولوا الى ارقام في سجلات الضحايا.

ارقام مفزعة وتصاعد في وتيرة استهداف القصر

وكشفت بيانات صادرة عن منظمات حقوقية ان معدل قتل الاطفال في الضفة الغربية شهد ارتفاعا ملحوظا منذ تصاعد الاحداث الاخيرة مقارنة بالسنوات السابقة. واظهرت الاحصاءات ان متوسط عدد الضحايا من الاطفال وصل الى سبعة في الشهر الواحد وهو رقم يتجاوز بكثير المعدلات التي سجلت في فترات زمنية سابقة. واشار مراقبون الى ان سياسة اطلاق النار التي يتبعها الجنود تجاه القصر الذين يرشقون الحجارة تساهم بشكل مباشر في زيادة اعداد القتلى المدنيين.

واضافت التقارير ان قائمة الضحايا لا تقتصر على الفتيان بل طالت ايضا فتيات واطفالا رضعا كانوا برفقة ذويهم اثناء تنقلهم في المركبات. وشددت الهيئات المعنية على ان هذه السياسة الامنية تفتقر الى المعايير الدولية لحماية المدنيين وتجعل من الاطفال اهدافا سهلة في ظل غياب المحاسبة. واكدت عائلات الضحايا ان الادعاءات التي تطلقها القوات الاسرائيلية حول طبيعة العمليات العسكرية غالبا ما تكون بعيدة عن الواقع الميداني الذي يشهده المواطنون العزل.

ندوب لا تندمل وغياب للعدالة

واظهرت قصة دانية ابو هيكل التي فقدت رضيعها سام البالغ من العمر سبعة اشهر بعد اطلاق النار على سيارتها في الخليل مدى قسوة الواقع الذي تعيشه الامهات. وقالت دانية التي اصيبت هي الاخرى في الحادث ان فقدان طفلها في حضنها ترك ندبة جسدية ونفسية لن تمحوها الايام. واضافت ان العائلة تحاول جاهدة ملاحقة القضية قانونيا رغم قناعتها بان العدالة للفلسطينيين لا تزال بعيدة المنال في ظل النظام القضائي الحالي.

وبينت الام في حديثها ان حياتها اصبحت فارغة تماما بعد رحيل رضيعها الذي لم يكن له أي ذنب سوى وجوده في المكان الخطأ. واكدت ان سعيها للحصول على تحقيق عادل هو مجرد محاولة اخيرة للبحث عن بصيص امل في ملفات قضائية توصف بانها مغلقة مسبقا. واختتمت حديثها بالتأكيد على ان الالم الذي تشعر به هو ذاته الذي يسيطر على عشرات الامهات اللواتي ينتظرن اعترافا بالظلم الذي لحق بفلذات اكبادهن.