كشفت تقارير أممية حديثة عن ارتفاع حاد ومقلق في وتيرة اعتداءات المستوطنين داخل الضفة الغربية المحتلة حيث سجلت البيانات توثيق اكثر من 1540 هجوما منذ مطلع العام الحالي. واظهرت المعطيات الميدانية ان هذه الانتهاكات لم تعد تقتصر على التهديد اللفظي بل تطورت لتشمل اعتداءات جسدية مباشرة ادت الى اصابة اكثر من 1040 فلسطينيا في ظل ظروف معيشية تزداد تعقيدا بفعل القيود الصارمة على الحركة والوصول الى الموارد الاساسية.
واوضحت البيانات ان الفترة الاخيرة شهدت تسارعا في وتيرة الاصابات التي يرتفع معدلها اليومي بشكل لافت مقارنة بالاعوام الماضية مما يعكس حالة من الانفلات في المناطق المتاخمة للبؤر الاستيطانية الجديدة. واضافت التقارير ان هذه الممارسات اسفرت عن استشهاد العشرات من الفلسطينيين بينهم اطفال ونساء وسط تحذيرات من استمرار سياسة التضييق التي تستهدف تهجير السكان من اراضيهم ومنازلهم بالقوة.
وبينت الاحصائيات ان نمط العنف الممنهج بات يطال مختلف المحافظات الفلسطينية مع تركز واضح في المناطق التي تشهد توسعا استيطانيا غير مسبوق في الضفة الغربية. وشددت الهيئات الدولية على ان هذه الممارسات لا تقوض فقط حياة الفلسطينيين اليومية بل تدمر سبل عيشهم وتجبرهم على النزوح القسري تحت وطأة التهديد المباشر بالسلاح.
واقع العائلات الفلسطينية تحت حصار المستوطنين
وكشفت متابعات ميدانية عن معاناة قاسية تعيشها عائلات فلسطينية في منطقة قصرة بمحافظة نابلس حيث فرض المستوطنون والقوات العسكرية قيودا خانقة على حركتهم بعد اقامة بؤرة استيطانية جديدة بالقرب من منازلهم. واكدت التقارير ان هذه العائلات واجهت تدميرا للبنية التحتية للمياه والكهرباء ومنعت من الوصول الى احتياجاتها الاساسية في ظل تكرار الاعتداءات على طواقم الصيانة التي تحاول اصلاح الاضرار.
واضافت المصادر ان السيطرة على الطرق الحيوية عبر بوابات عسكرية ونقاط تفتيش دائمة حولت حياة هؤلاء المواطنين الى سجن مفتوح يتطلب تنسيقا معقدا للحصول على الغذاء والدواء. واوضحت ان استخدام بعض المنازل الفلسطينية من قبل القوات العسكرية كمرابض او نقاط مراقبة ادى الى تضرر ممتلكات المواطنين وتشريدهم مؤقتا عن بيوتهم التي باتت تحت رحمة التواجد العسكري والمستوطنين.
وتابعت التقارير ان التدخلات الانسانية نجحت في ايصال بعض المساعدات العاجلة للعائلات المحاصرة بعد مفاوضات مضنية لضمان وصول الامدادات الغذائية والطبية. وبينت ان هذه المبادرات تظل حلولا مؤقتة امام واقع يفرض فيه المستوطنون سيطرتهم على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية بدعم من التواجد العسكري المكثف في محيط التجمعات السكنية.
عمليات التهجير القسري وتوسع البؤر الاستيطانية
واظهرت الوقائع الميدانية ان سياسة احراق المنازل والمنشات اصبحت اداة رئيسية لتهجير العائلات الفلسطينية من مناطق مثل يطا وبرقة حيث فقدت العديد من الاسر مصادر رزقها ومساكنها بالكامل. واكدت التقارير ان المستوطنين لم يكتفوا بالاستيلاء على الاراضي في المناطق المصنفة ج بل امتد نشاطهم الاستيطاني الى المناطق المصنفة ب بشكل متزايد ومكثف خلال الاشهر الاخيرة.
واضافت المعطيات ان اقامة عشرات البؤر الاستيطانية الجديدة ساهم في تقطيع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية والضغط على السكان الاصليين لمغادرة اراضيهم. واوضحت ان السيطرة على الاف الدونمات تمت عبر استخدام العنف والترهيب المباشر مما يعزز سياسة الامر الواقع التي تفرضها جماعات المستوطنين في ظل ضعف الحماية الدولية للمدنيين.
واختتمت التقارير بالاشارة الى ان عمليات الهدم والمداهمات التي تنفذها القوات العسكرية بالتوازي مع اعتداءات المستوطنين خلقت بيئة طاردة للسكان في القدس الشرقية وبقية محافظات الضفة. وبينت ان الاف الفلسطينيين يواجهون اليوم خطر التهجير القسري بسبب قضايا مرفوعة امام المحاكم الاسرائيلية تهدف الى اخلاء منازلهم لصالح منظمات استيطانية في مشهد يعيد رسم الخارطة الديموغرافية للمنطقة.
