شهدت الساعات الماضية تطورات لافتة في ملف الناشط البريطاني المثير للجدل ميلو يانوبولوس، حيث قامت السلطات الامريكية بترحيله من البلاد على خلفية تجاوزه للمدة المسموح بها في تاشيرة اقامته. واكدت ادارة الهجرة والجمارك الامريكية ان عملية الاعتقال تمت داخل مطار لويس ارمسترونغ الدولي في مدينة نيو اورلينز، وذلك قبل اتمام اجراءات ترحيله الى بريطانيا في اليوم التالي للواقعة. وبينت التحقيقات ان يانوبولوس دخل الاراضي الامريكية بشكل قانوني في وقت سابق، الا انه خالف القوانين عبر البقاء بعد انتهاء الفترة المصرح بها، مما استوجب اصدار امر قضائي نهائي بترحيله بعد تغيبه عن حضور جلسة محكمة الهجرة.
من الصحافة الى اثارة الجدل السياسي
واوضحت التقارير ان يانوبولوس الذي يبلغ من العمر واحدا واربعين عاما بدأ مسيرته في الصحافة الرقمية قبل ان يتحول الى وجه سياسي مثير للانقسام في الساحة الامريكية. واضافت انه اكتسب شهرته من خلال عمله في موقع بريتبارت نيوز، حيث تبنى خطابا صداميا ركز فيه على مهاجمة النسوية والاسلام والهجرة، مما جعله شخصية غير مرغوب فيها في العديد من الجامعات والمحافل العامة. واشار مراقبون الى ان مسيرته شهدت سلسلة من الازمات، منها حظره من منصة تويتر بعد اتهامات بالتحريض على الاساءة، مما عزز من صورته كشخصية تثير الجدل اينما حلت.
محطات في مسيرة داعم اليمين البديل
وبينت مسيرة يانوبولوس انه كان من ابرز الاصوات الداعمة للرئيس السابق دونالد ترامب، حيث انخرط بقوة في تيار اليمين البديل الذي يتبنى مواقف قومية متشددة. واكدت الاحداث ان مسيرته تلقت ضربة قوية في عام 2017 عندما انتشرت تسجيلات قديمة له تضمنت تصريحات اعتُبرت مسيئة، مما ادى الى استقالته من منصبه الاعلامي وفقدانه للكثير من عقوده المهنية. واضافت المصادر ان محاولاته للعودة الى المشهد السياسي لم تكن كافية لاعادة بريقه السابق، في ظل تزايد الرفض الشعبي لخطابه الذي يصفه الكثيرون بانه خطاب كراهية.
خطاب معاد للاسلام وتداعياته
واكدت الوقائع ان يانوبولوس لم يكتفِ بمهاجمة المهاجرين فحسب، بل اتخذ من الاسلام هدفا رئيسيا لخطاباته، حيث نظم فعاليات تحريضية وتعهد بحظر جمعيات طلابية اسلامية في جامعات بريطانية. واضافت تقارير ان السلطات الاسترالية سبق ان اتخذت قرارا مماثلا بمنعه من دخول اراضيها في عام 2019، بعد تصريحاته المستفزة عقب الهجوم الارهابي الذي استهدف مسجدين في كرايستشيرش. وشددت الجهات المعنية حينها على ان كلماته تساهم في تأجيج الكراهية والانقسام المجتمعي، وهو النهج الذي استمر عليه حتى لحظة ترحيله من الولايات المتحدة.
غموض حول الوضع القانوني
وبينت التحليلات ان يانوبولوس كان يدعي سابقا دخوله البلاد بموجب تاشيرة القدرات الاستثنائية المخصصة للمبدعين في مجالات الفنون والاعلام. واضافت انه لا توجد حتى الان وثائق حكومية رسمية تؤكد طبيعة تاشيرته الاخيرة او الاسباب الدقيقة التي دفعته لتجاهل جلسات المحكمة. واكدت السلطات ان ملفه اصبح الان مغلقا بقرار الترحيل النهائي، منهية بذلك فصلا طويلا من الجدل الذي احاط بوجوده داخل الولايات المتحدة.
