كشفت تقارير عسكرية حديثة عن وجود حالة من القلق المتزايد داخل الأوساط القيادية في البنتاغون، حيث أبلغ كبار القادة العسكريين وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن إطالة العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران باتت تشكل تهديدا مباشرا لاستدامة القدرات الدفاعية الامريكية. وأوضحت تقييمات سرية أن الاعتماد المفرط على توزيع القوات والقطع البحرية في الشرق الأوسط أدى إلى إضعاف الجاهزية القتالية في مناطق حيوية أخرى حول العالم، مما يفتح الباب أمام مخاطر أمنية قد تمس حتى الأراضي الامريكية. وبينت الوثائق العسكرية أن التقييم العام يرى أن العمليات الحالية تجاوزت الحدود المنطقية من حيث الحجم والمدة الزمنية، وسط مطالب بضرورة إعادة تقييم الاستراتيجية المتبعة.
وأضاف قادة الجيش والبحرية وسلاح الجو أن استمرار حالة التأهب لأكثر من 50 ألف جندي في المنطقة يمثل ضغطا هائلا على الموارد المتاحة. وأكدت المصادر أن القيادات العسكرية في أوروبا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية سجلت اعتراضات رسمية على سحب المعدات والسفن من مناطق مسؤوليتهم لدعم العمليات ضد طهران. وشدد هؤلاء القادة على أن هذا التحويل المستمر للقوات يقلص بشكل ملموس قدرتهم على تنفيذ المهام الأساسية والحفاظ على مستويات التدريب المطلوبة لمواجهة التحديات العالمية المتصاعدة.
استنزاف الأسطول البحري والمخزون الاستراتيجي
وأظهرت تقارير رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل صورة قاتمة حول جاهزية الأسطول، حيث حذر من أن القدرة على دعم الحرب الحالية تلاشت مع عدم وجود أفق زمني لنهايتها. وأشار إلى أن ربع أسطول المدمرات فقط أصبح جاهزا للانتشار، وهو تراجع حاد يهدد صيانة السفن وجاهزيتها في حال اندلاع أزمات مفاجئة في بقاع أخرى من العالم. وأوضح أن متطلبات الحصار البحري والضربات الموجهة استنزفت طاقات الأطقم البحرية التي امتدت فترات خدمتها في البحر لأشهر طويلة تجاوزت المعايير المعتادة.
وتابعت التقارير الإشارة إلى أن المخزونات الاستراتيجية من الذخائر المتطورة تواجه تراجعا كبيرا، حيث تسببت الحرب مع إيران وتدفق المساعدات السابقة في تقليص مخزون صواريخ باتريوت وصواريخ ثاد الاعتراضية. وأكد خبراء عسكريون أن فقدان نسبة كبيرة من أسطول طائرات ريبر المسيرة يحد من قدرة البنتاغون على الاستطلاع والعمليات النوعية. وبينت الوثائق أن الأضرار التي لحقت بالقواعد الامريكية في المنطقة تقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يعزز المخاوف التي طرحها رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين سابقا حول عدم كفاية الذخائر لخوض حملة مطولة دون دعم حلفاء إقليميين.
