أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين قسرا في سوريا منصة اثر الرقمية المخصصة لتلقي بلاغات ذوي المفقودين والمختفين خلال سنوات الحرب الماضية. وتهدف هذه المبادرة إلى حصر أعداد الضحايا وتوثيق بياناتهم عبر الموقع الإلكتروني أو التطبيق الخاص بالهواتف المحمولة لتسهيل عمليات البحث عنهم وجمع المعلومات الدقيقة.

واكدت الهيئة أن كل بلاغ يتم تقديمه يمثل لبنة أساسية في مسار الوصول إلى الحقيقة ومعرفة مصير المغيبين. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع إحياء اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري وفي ظل مساع حثيثة لبناء سجل وطني موحد يضمن حقوق العائلات في معرفة ما جرى لأبنائهم.

واضافت الهيئة أن عائلات ضحايا مجازر حي التضامن بدأت بالفعل في إجراءات قانونية ضد المتورطين وعلى رأسهم أمجد يوسف وذلك بعد تزايد المطالبات الشعبية والحقوقية بمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

تعاون دولي لدعم الكشف عن هوية الضحايا

وبينت اللجنة الدولية للصليب الأحمر أنها وقعت اتفاقيتي شراكة مع الهيئة الوطنية للمفقودين لدعم تأسيس مختبر وطني متطور للحمض النووي يهدف إلى تحديد هوية الضحايا بدقة. وأوضح رئيس بعثة اللجنة في سوريا ستيفان ساكاليان أن الاتفاق يشمل أيضا تعزيز القدرات التقنية والقانونية للكوادر العاملة في الميدان والمقر الرئيسي.

واظهرت التقديرات الحقوقية أن أعداد المفقودين في سوريا تتراوح بين مئات الآلاف بينما لا تزال الإحصائيات الرسمية غير مكتملة. وتواصل المنظمات المدنية توثيق المقابر الجماعية التي يتم اكتشافها تباعا حيث تم تسجيل نحو 73 مقبرة حتى الآن يجري العمل على فحص الرفات الموجودة فيها.

واشارت التحقيقات الجنائية في قضية مجازر التضامن إلى التوصل لأدلة قطعية حول مقتل أطفال الطبيبة رانيا العباسي عقب اعتقالهم مباشرة. وتستمر السلطات في الكشف عن مصير حالات أخرى مثل بسام البحرة وابنه اللذين تبين أنهما قتلا في دمشق منذ سنوات طويلة.

مسار قانوني لمحاسبة المتورطين في الاختفاء

وكشفت مصادر مطلعة أن عددا من العائلات التي تعرفت على صور أبنائها في المقاطع المصورة للمجازر بدأت في رفع دعاوى قضائية أمام محكمة الجنايات الرابعة بدمشق. وتأتي هذه الخطوات في إطار مساعي أهالي الضحايا للكشف عن جثامين أبنائهم وتحديد المتورطين في ارتكاب تلك الانتهاكات.

واكدت الهيئة الوطنية أنها تعمل حاليا على صياغة مشروع قانون وطني شامل للمفقودين بالتنسيق مع روابط الضحايا ومنظمات المجتمع المدني. وتعهدت الهيئة بحماية سرية البيانات التي يقدمها الأهالي عبر البرنامج الوطني مع توفير دعم فني مستمر في مختلف المحافظات السورية.

واوضحت الهيئة أن فرقها الميدانية ستصل قريبا إلى المناطق التي لا تتوفر فيها خدمات الإنترنت لضمان إتاحة الفرصة لجميع العائلات لتقديم بلاغاتهم. ويأتي هذا التحرك وسط مطالبات حقوقية مستمرة بضرورة حماية العاملين في المجال الإنساني والكشف عن مصير المتطوعين الذين غيبوا أثناء تأدية مهامهم.