تتوالى التحذيرات الدولية من تداعيات مخطط اي واحد الاستيطاني الذي يستهدف عزل مدينة القدس عن محيطها الفلسطيني بالكامل. واوضحت تقارير ميدانية ان المشروع يهدف الى شق ممر استيطاني يربط بين القدس ومستوطنة معاليه ادوميم بما يؤدي الى تقطيع اوصال الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها بشكل نهائي. وكشفت مصادر مطلعة ان هذا التوسع يمثل ضربة قاضية لما تبقى من فرص تطبيق حل الدولتين على ارض الواقع.
واضاف محللون ان القضية تجاوزت مجرد بناء وحدات سكنية لتصبح استراتيجية ممنهجة لتغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي. وبينت القراءات السياسية ان الخطاب التقليدي للقوى الغربية لم يعد قادرا على مواكبة سرعة الاجراءات الاسرائيلية على الارض. واكد مراقبون ان حكومة الاحتلال تتبع سياسة فرض الامر الواقع لمنع اي تواصل جغرافي فلسطيني مستقبلي.
وذكرت تقارير ان وزير المالية الاسرائيلي بتسلئيل سموتريتش صرح بوضوح ان البناء في هذه المنطقة يهدف الى دفن فكرة الدولة الفلسطينية تماما. واشار تقرير لصحيفة تايمز الى ان الحكومة الاسرائيلية قررت ان قواعد اللعبة تغيرت واطلقت عطاءات لبناء الاف الوحدات الاستيطانية. واظهرت البيانات ان هذه الخطوات تاتي ضمن مخطط اكبر لتعزيز السيطرة على قمم التلال في عمق الضفة الغربية.
خنق جغرافي وتغيير ديموغرافي
واظهرت خرائط حديثة نشرتها مجلة نيويوركر ان الحكومة الاسرائيلية اقرت منذ بداية العام الماضي اكثر من مئة مستوطنة جديدة وعشرات الاف الوحدات السكنية. واكدت الارقام تضاعف اعداد المستوطنات والبؤر لتصل الى قرابة ستمئة واربعين موقعا استيطانيا. واوضحت الاحصائيات ان اكثر من نصف مليون مستوطن باتوا يعيشون وسط ملايين الفلسطينيين في الضفة المحتلة.
واكد صبري صيدم الوزير السابق في السلطة الفلسطينية ان المستوطنات تعمل كالسرطان الذي يتمدد ليقضي على الوجود الفلسطيني. واضاف ان التوسع الاستيطاني يزداد شراسة مع كل يوم يمر. وبين ان هذا التمدد لا يستهدف الارض فحسب بل يهدد النسيج الاجتماعي والوجودي للفلسطينيين في قراهم ومدنهم.
واكدت تقارير اممية ان الواقع الحالي يتجه نحو تكريس دولة واحدة تسيطر فيها اسرائيل على معظم مساحة الارض بين النهر والبحر. واشار المبعوث الامريكي السابق فرانك لوينشتاين الى ان النقاش في واشنطن تحول من البحث عن حل الدولتين الى محاولة منع الاستيلاء الكامل على الارض. واوضح ان الخرائط المحدثة تظهر ان السيطرة الفلسطينية تراجعت لتنحصر في مساحة ضئيلة جدا من اجمالي المساحة التاريخية.
تصاعد العنف وتغيير الواقع الميداني
وبينت الامم المتحدة ان عنف المستوطنين اصبح اداة رئيسية لتهجير الفلسطينيين من اراضيهم ومنازلهم. وكشفت السجلات عن وقوع الاف الاعتداءات التي استهدفت الممتلكات والارواح بمعدل يتجاوز ست هجمات يوميا خلال العام الحالي. واكدت التقارير ان هذه العمليات ادت الى تهجير سكان عشرات التجمعات الفلسطينية واقتلاع الاف المواطنين من ديارهم.
واظهرت مشاهد ميدانية في قرى شمال الضفة الغربية مثل قصرة وجالود حجم الترهيب الذي يمارسه المستوطنون بحماية مباشرة او صمت مطبق من قوات الاحتلال. واكدت منظمات حقوقية ان معدلات الافلات من العقاب تصل الى مستويات قياسية حيث لا يتم ادانة سوى نسبة ضئيلة جدا من المعتدين. وشدد شهود عيان على ان السلطات الاسرائيلية تكتفي في كثير من الاحيان باحتجاز الضحايا الفلسطينيين بدلا من ملاحقة المهاجمين.
واكدت تقارير صحفية ان نتنياهو يتبنى اجندة سياسية ترفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية وتدعم مشروع اسرائيل الكبرى. واختتم المحللون ان المجتمع الدولي بات يدرك ان التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين يغيران وجه المنطقة بشكل لا رجعة فيه. واوضحوا ان التساؤل الغربي انتقل من كيفية احياء السلام الى كيفية منع الانهيار الشامل للوضع الميداني.
