تتسارع وتيرة التغيرات الميدانية في الضفة الغربية بشكل يثير القلق، حيث تتصاعد عمليات المصادرة والاستيطان وسط تحذيرات جدية من تدهور الاوضاع الامنية نحو سيناريوهات اكثر تعقيدا. قال مصطفى البرغوثي الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية ان الواقع الحالي يتطلب استجابة استراتيجية عاجلة تتجاوز التشرذم السياسي وتؤسس لقيادة موحدة قادرة على قيادة مشروع الصمود والمقاومة الشعبية على الارض. واضاف ان ما يحدث اليوم من انتهاكات ليس مجرد احداث عابرة بل هو نهج ممنهج يهدف الى اعادة رسم خارطة الضفة الغربية بالكامل، مبينا ان الترتيبات الادارية التي فرضتها الاتفاقيات السابقة لم تعد قائمة في ظل التغول الاستيطاني المستمر. واكد ان سياسات التهويد ومصادرة الاراضي تسير بوتيرة متسارعة تحاكي في جوهرها عمليات التهجير القسري التي شهدتها المنطقة في مراحل تاريخية سابقة، موضحا ان الاستيطان تحول الى اداة رئيسية للسيطرة الدائمة وفرض امر واقع جديد على الارض.
تآكل الحماية الدولية وعجز المؤسسات
وبين البرغوثي ان الانتهاكات المستمرة تتم بغطاء واضح من قوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين في بلدات ومناطق متفرقة تشهد اعتداءات يومية، مشيرا الى ان التوثيقات الاممية تكشف عن ارقام مهولة في عدد الهجمات والاصابات التي تعرض لها الفلسطينيون منذ مطلع العام الحالي. واوضح ان صمود المواطنين في مناطق مثل قصرة وبيتا ومسافر يطا يمثل خط الدفاع الاول عن الحقوق الفلسطينية، مشددا على ضرورة توفير اسناد سياسي ودولي حقيقي يتجاوز لغة الادانة النظرية الى فرض عقوبات ملموسة لمواجهة السلوك الاسرائيلي. وكشف ان عجز المؤسسات الدولية عن حماية المنشآت الاممية والافراد يعود الى غياب آليات التنفيذ الفعالة داخل مجلس الامن، مما يمنح الضوء الاخضر لاستمرار الانتهاكات دون خشية من تبعات قانونية او دولية.
استراتيجية بديلة لمرحلة ما بعد اوسلو
واكد البرغوثي ان الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية كبيرة عن هذا التدهور بسبب دعمها السياسي المستمر، منتقدا المواقف الخجولة التي لا ترقى لمستوى الجرائم المرتكبة، موضحا ان الرهان على المسارات السياسية القديمة اصبح وهما لا طائل منه في ظل المعطيات الميدانية القاسية. واضاف ان الوقت قد حان لبلورة قيادة وطنية موحدة تستلهم تجارب النضال التاريخية، مبينا ان الانقسام الداخلي يمثل الثغرة التي تستغلها القوى المعادية لتنفيذ مخططاتها التوسعية. وشدد على ان الاستراتيجية الوطنية القادمة يجب ان تقوم على ركيزتين اساسيتين هما تعزيز الصمود الشعبي في كافة المواقع، وتصعيد الحراك الدولي نحو فرض مقاطعة شاملة على الاحتلال لانتزاع الحقوق الوطنية المشروعة.
