كشفت ممارسات وزير الامن القومي الاسرائيلي ايتمار بن غفير الاخيرة عن توظيف سياسي فج لمعاناة الاسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون، حيث تعمد الوزير اقتحام الزنازين وتوثيق لحظات اذلال الاسيرات ونشرها علنا في اطار معركته الانتخابية المحمومة. وتظهر التقارير الحقوقية ان هذه التصرفات ليست سوى حلقة في سلسلة من الاجراءات العقابية التي تستهدف نحو 94 اسيرة واكثر من 350 طفلا داخل السجون، وسط ظروف اعتقالية توصف بالقاسية والمجردة من ادنى الحقوق الانسانية.
واضافت المصادر الحقوقية ان بن غفير يحرص على استعراض قوته امام الكاميرات لتعزيز صورته كمسؤول متشدد امام قاعدته الانتخابية، حيث يفاخر علنا بسياسات التجويع والحرمان من العلاج والاستحمام. واكدت الاسيرات في شهاداتهن ان الاوضاع داخل الزنازين وصلت الى مستويات غير مسبوقة من السوء، بينما يصر الوزير على تبني سياسة الحد الادنى من الحقوق كنهج ثابت لادارة ملف الاسرى.
وبين الوزير في تبريراته لهذه الممارسات ان هدفه هو انهاء ما اسماه بظروف الرفاهية داخل السجون، مشددا على انه المسؤول المباشر عن تطبيق هذه السياسات القاسية. واظهرت المشاهد التي يروج لها بن غفير عبر حساباته الرسمية رغبة واضحة في تحويل معاناة النساء الفلسطينيات الى مادة دعائية تهدف لجذب اصوات الناخبين اليمينيين في اسرائيل.
استعراض القوة والذكاء الاصطناعي
وكشفت متابعات تقنية عن لجوء بن غفير لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لانتاج مقاطع فيديو تروج لسياسات تجويع الاسرى، حيث يظهر في هذه المقاطع وهو يسلب الطعام من الاسرى في مشهد يحمل دلالات تحريضية واضحة. واكد مراقبون ان هذا التوجه يعكس رغبة الوزير في تصدير صورة الرجل القوي الذي ينفذ وعوده الانتخابية على حساب كرامة وحياة المعتقلين.
واوضحت التقارير ان هذه الفيديوهات تبدأ بمشاهد تمثيلية تهدف الى السخرية من الاسرى قبل ان يظهر بن غفير بدور المنفذ للقرارات العقابية. واضافت التحليلات ان هذا الاسلوب يعكس تحولا في الدعاية السياسية الاسرائيلية التي باتت تستخدم الادوات الرقمية الحديثة لترسيخ سياسات الانتقام الجماعي.
وشدد خبراء في الشأن السياسي على ان بن غفير لا يتوقف عند حدود الاستفزاز، بل يسعى لتحويل كل زنزانة الى منصة انتخابية تخدم طموحاته السياسية. واكدوا ان هذه الممارسات تجد صدى لدى فئات واسعة من المجتمع الاسرائيلي التي باتت ترى في قمع الاسرى انجازا يستحق الدعم الانتخابي.
ردود الفعل وادانة الممارسات
وقالت حركة حماس في بيان رسمي لها ان اقتحام الزنازين وتصوير الاسيرات يجسد مستوى الفاشية والانحطاط الاخلاقي الذي وصلت اليه حكومة الاحتلال. واضافت ان استغلال معاناة الاسرى كمادة دعائية رخيصة لن يفلح في كسر ارادة الشعب الفلسطيني، محذرة من تداعيات تحويل السجون الى ساحات مفتوحة للانتهاكات.
واكد نادي الاسير الفلسطيني ان ما يقوم به بن غفير يمثل جريمة مركبة تضاف الى سجل الانتهاكات اليومية بحق المعتقلين، مشيرا الى توثيق مئات الشهادات حول التعذيب والتجويع. واضاف ان هذه السياسة الممنهجة تهدف الى تحويل اذلال الاسيرات الى رصيد سياسي في وقت تشهد فيه السجون ظروفا هي الاسوأ منذ سنوات.
وبين النادي ان اكثر من 100 اسير استشهدوا منذ بدء الحرب، مما يجعل من منظومة السجون مكانا يمارس فيه القتل البطيء والابادة الجماعية. وشدد على ان العالم مطالب بالتدخل لوقف هذا النهج الذي يضرب بعرض الحائط كافة المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الاسرى.
خلفية فكرية وسياسة ممنهجة
وكشفت القراءات السياسية ان نهج بن غفير ينبع من خلفيته الايديولوجية المتطرفة المرتبطة بمدرسة مائير كاهانا، التي تدعو صراحة الى التنكيل بالفلسطينيين. واضافت ان الوزير استطاع نقل افكاره من الهامش الى صلب الممارسة الرسمية للدولة، مستغلا موقعه في الحكومة لتشريع قوانين قاسية مثل قانون اعدام الاسرى.
واظهرت استطلاعات الرأي ان خطاب بن غفير التحريضي يلقى قبولا متزايدا داخل النظام السياسي الاسرائيلي، مما يشير الى تحول بنيوي في ادارة الصراع. واكدت المعطيات ان سياسات الحسم والعقاب اصبحت جزءا لا يتجزأ من اجندة اليمين المتطرف الساعي للحفاظ على نفوذه.
واضافت التقارير ان التنافس الانتخابي القادم يعزز من وتيرة هذه الممارسات، حيث يسعى كل طرف لاظهار مدى قدرته على ممارسة القمع. وخلصت التحليلات الى ان ملف الاسرى سيبقى ساحة رئيسية للتجاذبات السياسية في اسرائيل، مما ينذر بمزيد من التدهور في اوضاع المعتقلين الفلسطينيين.
