اثارت التغيرات الاخيرة في خرائط غوغل جدلا واسعا بعد تحديث اسم بحيرة اونتاريو ليصبح بحيرة امريكا لمستخدمي الولايات المتحدة بينما ظل الاسم كما هو بالنسبة للمستخدمين في كندا. وتأتي هذه الخطوة عقب قرارات رسمية امريكية بتعديل التسميات الجغرافية في الوثائق الحكومية مما دفع الشركة العملاقة لتبني هذه التسميات ضمن منصتها الرقمية. وبينت الشركة ان سياسة عرض الاسماء تختلف بناء على الموقع الجغرافي للمستخدم لضمان توافق الخريطة مع المتطلبات الرسمية والمحلية في كل دولة.

واكدت غوغل ان مستخدمي خرائطها داخل الولايات المتحدة سيشاهدون الاسم الجديد المعتمد رسميا. واوضحت ان المستخدمين في كندا سيظلون يرون الاسم التقليدي للبحيرة. واضافت ان الزوار من خارج هاتين الدولتين قد تظهر لهم التسميتان معا في اشارة الى حرص الشركة على الحياد الرقمي في التعامل مع المسميات التي تثير خلافات بين الدول.

وكشفت الشركة ان هذا الاجراء يتماشى مع سياساتها طويلة الامد في التعامل مع المسطحات المائية المتنازع عليها او التي تحمل مسميات متعددة عالميا. وشددت على ان هذه القرارات لا تعبر عن موقف سياسي خاص بها بل هي انعكاس للبيانات الرسمية المعتمدة في كل منطقة جغرافية.

من البحيرة الى الخليج

واظهرت المتابعات ان حالة بحيرة اونتاريو تشبه الى حد كبير ما حدث مع خليج المكسيك قبل نحو عام ونصف. واضافت الشركة انها قامت بتحديث تسمية الخليج ليصبح خليج امريكا للمستخدمين داخل الولايات المتحدة بعد امر تنفيذي صدر في وقت سابق. وبينت ان المستخدمين في المكسيك لا يزالون يشاهدون التسمية التقليدية خليج المكسيك بينما تظهر الخيارات المزدوجة لبقية العالم.

واوضحت التقارير التقنية ان هذه الاستراتيجية تعتمد على تحديث قواعد البيانات الحكومية في الدول المعنية. واضافت غوغل ان خرائطها تسعى دائما لتعكس الواقع الجغرافي والقانوني لكل دولة على حدة. واكدت ان هذه التحديثات تتم بشكل تلقائي بمجرد اعتماد الاسماء في السجلات الرسمية للدول.

وذكرت الشركة ان الهدف من هذه الخطوة هو تقديم خدمة دقيقة تتوافق مع توقعات المستخدم المحلي. واضافت ان الخرائط الرقمية اليوم اصبحت جزءا من السياسة الجغرافية للدول. وشددت على ان الشركة تراقب التغيرات القانونية الدولية لضمان تحديث بياناتها بشكل مستمر ودون انحياز لاي طرف.

اليابان وكوريا والبحر الاصفر

واشارت غوغل الى ان هذه السياسة ليست وليدة اللحظة بل تعود الى عام 2008. واضافت ان المسطح المائي الواقع بين اليابان وشبه الجزيرة الكورية يعد المثال الابرز. وبينت الشركة ان المستخدمين في اليابان يشاهدون اسم بحر اليابان بينما يرى المستخدمون في كوريا اسم البحر الشرقي.

واوضحت ان هذه الطريقة تمنع الصدامات الجيوسياسية على منصتها الرقمية. واضافت ان النسخ المحلية من الخدمة تعرض دائما الاسم الاكثر شيوعا لدى المواطنين. وشددت على ان تقديم اكثر من اسم في بعض المناطق يعد حلا وسطا لترضية جميع الاطراف.

وبينت الشركة ان الامر ذاته ينطبق على البحر الاصفر الواقع بين الصين وشبه الجزيرة الكورية. واضافت ان الصينيين يستخدمون تسمية البحر الاصفر بينما يطلق عليه الكوريون اسم البحر الغربي. واكدت ان غوغل تتبع مبدأ الاستخدام المحلي الاساسي لتحديد الاسم الذي يظهر لكل فئة من المستخدمين.

سياسة متغيرة

واكدت الشركة ان معاييرها في اختيار الاسماء تعتمد على مصادر موثوقة وقوانين محلية. واضافت ان الشركة لا ترغب في ان تكون طرفا في اي نزاع سياسي. وبينت ان المستخدم يمتلك حرية تغيير المنطقة الجغرافية من اعدادات التطبيق ليتحكم في النسخة التي يشاهدها من الخريطة.

واوضحت ان التغييرات الاخيرة تعكس تحولا في التزام الشركة بالمصادر الحكومية الرسمية. واضافت ان هذا التوجه يمنح الخرائط صبغة قانونية تتوافق مع القرارات السيادية لكل دولة. وشددت على ان التحديثات ستستمر كلما طرأت تغييرات على المسميات الجغرافية في الدول.

وختمت الشركة بيانها بان الخرائط الرقمية هي انعكاس للواقع المتغير. واضافت ان المستخدم اليوم يرى العالم من خلال عدسات مختلفة تعتمد على موقعه وسياقه الجغرافي. وبينت ان هذه السياسة ستظل المرجع الاساسي لعمل خرائط غوغل في المستقبل.