تتزايد المخاوف الدولية من انهيار اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة وسط استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية التي تضرب بعرض الحائط الدعوات الامريكية للتهدئة. وتكشف المعطيات الميدانية الاخيرة عن ارتفاع لافت في اعداد الضحايا الفلسطينيين حيث سجلت وزارة الصحة ارقاما مفزعة للشهداء والمصابين منذ بدء سريان الاتفاق. واظهرت التحليلات السياسية ان حكومة بنيامين نتنياهو تعتمد استراتيجية تهدف الى فرض واقع عسكري جديد على الارض بعيدا عن الالتزامات الدولية المفترضة.

واكد مراقبون ان هذه الهجمات لم تعد مجرد خروقات محدودة بل تحولت الى نمط من الحرب المتقطعة التي تعكس دوافع انتقامية واجندات انتخابية داخلية تخدم تيار اليمين المتطرف في اسرائيل. واضاف خبراء في الشأن الاسرائيلي ان هناك توجها استراتيجيا يرى في استمرار الحرب فرصة لتنفيذ مخططات التهجير وافراغ القطاع من سكانه وهو ما يضع المنطقة امام تهديدات وجودية حقيقية. وبينت التقارير ان نتنياهو يحاول استنزاف بنود الاتفاق تدريجيا دون الاصطدام المباشر مع الادارة الامريكية.

واوضح مختصون ان سياسة التوسع في السيطرة الميدانية داخل غزة تعكس رغبة اسرائيلية في افشال اي ترتيبات سياسية قد تؤدي الى انسحاب عسكري او اعادة اعمار تحت اشراف دولي. واشار تحليل سياسي الى ان نتنياهو يراهن على ضعف الضغوط الدولية وعدم وجود موقف حازم يفرض عليه تنفيذ خارطة الطريق التي اقترحها الرئيس الامريكي لضمان استقرار القطاع.

اختبار الادارة الامريكية ومستقبل الخطة

وكشفت مصادر مطلعة ان واشنطن لا تزال تحاول تهيئة الظروف لتنفيذ خطتها التي تتضمن نزع سلاح حماس ونشر قوة دولية للانسحاب التدريجي للقوات الاسرائيلية. واضاف باحثون سياسيون ان الادارة الامريكية تمتلك ادوات ضغط دبلوماسية لم تستخدمها بعد بشكل كامل لاجبار الحكومة الاسرائيلية على الالتزام ببنود الاتفاق المبرم. وشدد مراقبون على ان نجاح هذه الخطة مرهون بمدى جدية القوى الدولية في تحويل الوعود السياسية الى واقع ملموس على الارض.

واكد خبراء ان بقاء الفلسطينيين في غزة ليس مجرد ملف انساني بل هو حق سياسي اصيل في تقرير المصير يرفض السكان التنازل عنه مقابل تحسينات اقتصادية وهمية. واشار محللون الى ان استمرار الحرب سيؤدي الى تداعيات كارثية على الامن القومي المصري والعربي بشكل عام نتيجة حركة النزوح القسري. وبينت التقديرات ان المنطقة قد تصل الى نقطة اللاعودة في حال فشلت المساعي الدبلوماسية الحالية في كبح جماح التصعيد.

واوضحت تصريحات سابقة لمسؤولين دوليين ان البديل عن تنفيذ خطة الاستقرار سيكون اندلاع نزاع طويل الامد يمتد تأثيره ليشمل كافة دول الجوار. واضافت تقارير ان نتنياهو يضع شروطا تعجيزية مثل نزع السلاح الكامل قبل اي انسحاب وهو ما ينسف جوهر التفاهمات التي وافقت عليها حركة حماس. واكدت متابعات ميدانية ان المشهد في غزة يزداد تعقيدا مع اصرار اسرائيل على المضي قدما في سياسة الحصار وتوسيع العمليات العسكرية.