تشهد الضفة الغربية تحولات جيوسياسية عميقة تضع مستقبل الدولة الفلسطينية امام تحديات وجودية غير مسبوقة، حيث كشفت تقارير دولية عن تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني بالتزامن مع تصاعد عنف المستوطنين ضد القرى الفلسطينية، واوضحت هذه التقارير ان المزارعين يواجهون قيودا مشددة تمنعهم من الوصول الى اراضيهم، مما يجبر العديد من العائلات على النزوح القسري تحت وطأة التهديدات اليومية.
واظهرت بيانات حديثة ان عدد الهجمات التي نفذها المستوطنون سجل ارقاما قياسية هي الاعلى منذ عقدين من الزمن، وبينت التقارير ان جيش الاحتلال غالبا ما يكتفي بدور المتفرج او يغيب عن مسرح الاحداث عند وقوع الاعتداءات، واضافت ان المجتمع الدولي لا يزال يكتفي بردود فعل محدودة لا ترقى لمستوى تغيير الوقائع القاسية على الارض.
واكدت المصادر ان الدول الغربية تحركت ببطء شديد رغم فرض عقوبات فردية على بعض المسؤولين والكيانات الاستيطانية، وشددت على ان هذه الاجراءات لم تنجح في لجم السياسات الاسرائيلية التي تهدف الى فرض امر واقع جديد، واوضحت ان التخاذل الدولي شجع على المضي قدما في مشاريع استيطانية كانت مجمدة سابقا.
تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل الدولة
وبينت التقارير ان الحكومة الاسرائيلية طرحت عطاءات لبناء وحدات سكنية جديدة في منطقة اي 1 الحساسة، واشارت الى ان هذا المشروع يهدف الى تقسيم الضفة الغربية الى كانتونات معزولة مما يقضي نهائيا على فرص قيام دولة متصلة جغرافيا، واضافت ان رئيس الوزراء الاسرائيلي يسعى لتثبيت هذه الحقائق الميدانية مستغلا حالة الانشغال الدولي بالحرب في قطاع غزة.
وذكرت التقارير ان سياسة منع قيام الدولة الفلسطينية شهدت تسارعا ملحوظا خلال الفترة الماضية، واكدت ان اعداد النازحين والضحايا في الضفة الغربية ارتفعت بشكل مقلق، واوضحت ان ما كان يوصف سابقا بالضم الزاحف تحول الان الى ضم فعلي ومباشر من خلال نقل صلاحيات ادارية وعسكرية لتعزيز السيطرة على الاراضي الفلسطينية.
واشارت التحليلات الى ان التركيز على كارثة غزة لا ينبغي ان يحجب الانتهاكات المستمرة في الضفة، وطالبت الصحيفة الحكومات الغربية بضرورة اتخاذ موقف موحد يحظر واردات المستوطنات ويفرض عقوبات اقتصادية شاملة، واضافت ان تعليق اتفاقيات الشراكة مع اسرائيل بات ضرورة ملحة لحماية ما تبقى من فرص للسلام قبل فوات الاوان.
