أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، فجر الأربعاء، أنها أكملت بنجاح موجة من الضربات لأهداف عسكرية إيرانية، شملت مواقع للدفاع الجوي وأنظمة رادار ومنشآت بحرية وقدرات لزرع الألغام ومواقع للاتصالات، في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في محافظة هرمزغان، وبوشهر، وفي جزيرة قشم ومضيق هرمز.

ووفق مسؤولين أمريكيين لموقع أكسيوس، فإن الضربات الأمريكية الأخيرة أصابت نحو 100 هدف، مشيرين إلى أنها شملت مهاجمة ناقلتي نفط حكوميتين إيرانيتين لأول مرة، ضمن سياسة "ناقلة مقابل ناقلة"، التي أقرها الرئيس دونالد ترمب.

وعقب الضربات، قال ترمب إن بلاده تمتلك سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، مضيفا أنه لا يحاول إجبار إيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

إيران تردّ

وفي المقابل، زعم الحرس الثوري الإيراني أنه شنّ هجوما صاروخيا باليستيا مكثفا على حظائر طائرات مسيرة بعيدة المدى بقاعدة الأمير حسن في الأردن، متحدثا عن مقتل عدد من الطيارين، كما أعلن عن استهداف قواعد أمريكية في أربيل.

وصرّح مقر خاتم الأنبياء، بأن العملية الهجومية على الأمريكيين ستتواصل "حتى يندموا"، محذرا من أن استمرار "الأعمال العدوانية الأمريكية" في المنطقة، سيقابَل بردود "أشد وأوسع نطاقا وأكثر تدميرا".

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "قائمة الفظائع الأمريكية بحق الشعب الإيراني اكتملت"، مشيرا إلى مقتل وإصابة أكثر من 50 شخصا جراء هجوم "وحشي" استهدف منزلا سكنيا في كوهستك-سيريك أثناء احتفال عائلات بزفاف.

من جهتها، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض وتدمير 10 صواريخ باليستية، وسقوط 3 أخرى في مناطق نائية، دون تسجيل أي إصابات أو خسائر في الأرواح.

كما أعلنت الكويت تصدّي دفاعاتها الجوية لهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة "معادية"، في حين قالت البحرين إنها اعترضت ودمرت طائرات مسيرة إيرانية استهدفت المملكة.
ترمب يهدّد

ومساء الثلاثاء، شنت القيادة المركزية الأمريكية، هجمات على جنوب إيران، ودوت أصوات انفجارات عدة في المنطقة.

وصرّح ترمب بأن الولايات المتحدة تشن ضربات على إيران ردا على إطلاقها 8 صواريخ أُسقطت جميعا بنجاح استهدفت قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن يوم الاثنين، وعلى محاولة إيرانية "فاشلة " لزرع ألغام بحرية في مضيق هرمز.

كما قال ترمب إن الضربات على إيران "قوية وواسعة النطاق "، وهدد قائلا إن طهران إذا ما أقدمت على الرد على هذا الهجوم "فستتعرض لضربات أخرى أقوى وأشد وطأة بكثير"، وفق وصفه.

وأضاف أن "الهجوم الأكبر على إيران لا يزال قيد الإعداد وعند تنفيذه لن يتبقى سوى القليل جدا من الجمهورية الإسلامية"، بحسب تعبيره، وذلك بعد أن توعد يوم الاثنين بشن هجوم كبير على إيران عقب مهاجمتها قواعد أمريكية في المنطقة.

وفي تصريحات لقناة فوكس نيوز، قال ترمب إن "الاتفاق مع الإيرانيين لا يساوي الورق الذي كتب عليه "، متابعا "منحناهم فرصا كثيرة"، مشيرا إلى أن الإيرانيين حاولوا إعادة بناء راداراتهم وانتظرت واشنطن حتى اكتملت تقريبا ثم ضربتهم، بحسب قوله.

وأردف الرئيس الأمريكي بأن "ضربة اليوم لإيران كبيرة جدا وإن تكرر الأمر فستمحى كليا"، على حد تعبيره.
وبعد الهجوم الأمريكي بنحو 3 ساعات، أفادت وكالة تسنيم ببدء ما وصفته بـ"العملية الحاسمة للقوات المسلحة الإيرانية"، ردا على الهجوم الأمريكي. بعد ذلك، أكدت وكالة فارس إطلاق صواريخ ومسيرات من إيران.

بدوره، أكد التلفزيون الإيراني نقلا عن الحرس الثوري أن معسكرا لمشاة البحرية الأمريكية في الأردن تعرض لهجوم بصواريخ باليستية.

من جانبه، أكد مراسل الجزيرة اعتراض صواريخ في مدينة المفرق شرق الأردن، وأعلن التلفزيون الأردني تفعيل صفارات الإنذار في البلاد. ونقل موقع أكسيوس أن إيران ردت على الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ باليستية نحو قواعد أمريكية في الأردن.
وكان المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قد صرح بأن "الولايات المتحدة ستندم على هجماتها الجديدة "، على حد قوله، مشيرا إلى أن الهجمات الأمريكية ستؤدي إلى إحكام إغلاق مضيق هرمز.

كما توعدت هيئة الأركان الإيرانية بتوجيه ضربات قوية للولايات المتحدة ردا على الضربات الجديدة التي أصابت مناطق في سيستان وبلوشستان وهرمزغان جنوبي البلاد.

وفجر الاثنين، استأنفت الولايات المتحدة وإيران تبادل إطلاق النار عقب أكثر من شهر من الهدوء النسبي، وذلك بعد أن شنت القوات الأمريكية ضربات على جزيرة لارك الإيرانية قرب مضيق هرمز، تبعها شن طهران هجمات بصواريخ ومسيّرات على ما قالت إنه مواقع عسكرية تابعة للجيش الأمريكي في الإمارات والأردن.
"استهداف عسكريين"

من جانبها، قالت القيادة المركزية الأمريكية، في بيان، إنها شنت ضربات على أهداف تابعة للحرس الثوري في إيران، مضيفة أن الضربات تأتي بعد محاولات هجومية للحرس الثوري مؤخرا استهدفت حركة الملاحة في مضيق هرمز وعسكريين أمريكيين في المنطقة.

وأكد مسؤول أمريكي، في تصريحات للجزيرة، أن هجمات القوات الأمريكية على أهداف تابعة للحرس الثوري داخل إيران لا تزال مستمرة، مشيرا إلى أنه سيتم الإعلان عن انتهائها عند اكتمالها.

من جهته، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي تأكيده أن القوات الجوية الأمريكية شنت ضربات على أهداف إيرانية في محيط مضيق هرمز.
انفجارات وقتلى

وكان التلفزيون الإيراني قد أكد أن أصوات 5 انفجارات دوت في قرية مسن بجزيرة قشم و4 أخرى دوت في مضيق هرمز، في حين دوت 6 انفجارات في تشابهار وكنارك جنوب شرقي إيران، مؤكدا أن الهجوم الأمريكي استهدف كذلك مطار جيرفت جنوب محافظة كرمان.

كما أفادت وكالة تسنيم بدوي 8 انفجارات في الساحل الجنوبي لجزيرة قشم بمحافظة هرمزغان جنوبي البلاد. في حين أكدت محافظة هرمزغان أن الجيش الأمريكي استهدف منطقة سكنية في مدينة كوهستك. وقال مدير شركة الكهرباء الإيرانية إن هجمات عدة استهدفت نقاطا بشبكة الكهرباء في محافظة هرمزغان.

وذكر التلفزيون الإيراني أن الهجوم الأمريكي أصاب حفل زفاف في مدينة سيريك جنوبي إيران، مما أسفر عن مقتل 4 أشخاص وإصابة نحو 35 آخرين. كما أفادت وزارة الصحة الإيرانية بمقتل عدد من المواطنين في كوهستك بينهم طفل، فضلا عن إصابة أكثر من 50.

بدورها، ذكرت وكالة فارس أن انفجارات دوت في مدينتي كنارك وتشابهار بمحافظة سيستان وبلوشستان جنوب شرقي إيران، وفي مدينتي بندر عباس وسيريك بمحافظة هرمزغان جنوبي إيران. وكشف محافظ عسلوية جنوبي إيران أن هجوما أمريكيا استهدف مقرا عسكريا دون تسجيل خسائر.

كما أكد نائب محافظ سيستان وبلوشستان أن 4 مقذوفات أصابت نطاق مدينتي تشابهار وكنارك جنوب شرقي إيران. من جهته، قال مساعد محافظ خوزستان إن هجوما صاروخيا أمريكيا استهدف أطراف مدينة الأهواز جنوب غربي إيران.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نقلا عن مسؤولين إيرانيين إن الهجمات الأمريكية الأخيرة ألحقت أضرارا جسيمة بجنوب البلاد.

وعلى صعيد متصل، أكدت وكالة تسنيم إسقاط مسيّرة أمريكية من طراز "إم كيو 9 " في أجواء مدينة خمين بمحافظة مركزي وسط البلاد.
تحذير للأمريكيين

وفي المقابل، طالبت وزارة الخارجية الأمريكية الأمريكيين الموجودين حاليا في الشرق الأوسط بتوخي "أقصى درجات الحيطة والحذر والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية وإغلاق المجال الجوي".
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت -في وقت سابق اليوم- أن طهران "لن تترك أي هجوم دون رد".