تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل الساحة الاسرائيلية بشكل لافت عقب تلويح يائير غولان زعيم حزب الديمقراطيين بمقاضاة سارة نتنياهو زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية ردا على تصريحات مثيرة للجدل ادلت بها الاخيرة خلال مقابلة تلفزيونية اتهمت فيها غولان بامتلاك معرفة مسبقة بالهجوم الذي شنته حركة حماس في السابع من اكتوبر. واعتبر غولان هذه المزاعم محاولة مفضوحة لتشويه الحقائق وتوجيه اتهامات باطلة في وقت تعيش فيه البلاد حالة من الانقسام الحاد.
واوضحت سارة نتنياهو في حديثها التلفزيوني ان التواجد الميداني لغولان بصفته قائدا عسكريا سابقا في وقت مبكر من صباح يوم الهجوم يثير الكثير من علامات الاستفهام. وتابعت ملمحة بوجود شبهات خيانة او تنسيق مسبق حيث شككت في قدرة القيادات العسكرية على التحرك دون تلقي اشارات واضحة. واكدت زوجة رئيس الوزراء ان هذه الاحداث تتطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية لكشف ملابسات ما وصفته بالتواطؤ المحتمل.
وشدد غولان في رده القاسي على ان هذه الادعاءات تمثل تجاوزا لكل الخطوط الحمراء وتستهدف النيل من سمعته الوطنية. واضاف بانه منح زوجة رئيس الوزراء مهلة زمنية لا تتجاوز الاربع وعشرين ساعة لتقديم اعتذار رسمي وعلني مع دفع تعويضات مالية ضخمة يتم التبرع بها للناجين من مهرجان نوفا. واوضح ان الصمت على هذه الافتراءات لن يكون خيارا مطروحا في ظل محاولات تزييف التاريخ.
تداعيات سياسية وازمات ثقة داخل حكومة الاحتلال
وبينت ردود الفعل الصادرة عن اوساط المعارضة الاسرائيلية ان تصريحات سارة نتنياهو ساهمت في تعميق الفجوة السياسية القائمة. واشار غادي ايزنكوت رئيس الاركان الاسبق الى ان مثل هذه الخطابات لا تعدو كونها وسيلة رخيصة لتأجيج الكراهية وضمان بقاء نتنياهو في سدة الحكم لاطول فترة ممكنة. واكد ان توقيت هذه التصريحات يهدف الى صرف الانظار عن الاخفاقات الامنية والسياسية التي تعاني منها الحكومة الحالية.
وكشفت التطورات الاخيرة عن اتساع رقعة نظريات المؤامرة التي باتت تسيطر على الخطاب السياسي لليمين الحاكم في اسرائيل. واظهرت التحليلات ان ترويج هذه الروايات يهدف الى اعادة صياغة احداث اكتوبر وتحويل الميدان الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية بدلا من مواجهة الواقع الميداني. وبات واضحا ان الصدام بين غولان وعائلة نتنياهو قد يتخذ مسارا قضائيا طويلا في حال عدم استجابة زوجة رئيس الوزراء لمطالب الاعتذار.
واكد مراقبون ان هذا السجال يضعف التماسك الداخلي في وقت تواصل فيه اسرائيل عملياتها العسكرية في قطاع غزة. واضافوا ان تضارب الروايات بين القيادات العسكرية والسياسية يعكس حالة من التخبط تعيشها المؤسسات الاسرائيلية منذ اندلاع الحرب. وشدد غولان في ختام تصريحاته على انه لن يتهاون في الدفاع عن اسمه وتاريخه العسكري امام ما وصفه بجنون التحريض الممنهج.
