يجد المحامون في قطاع غزة انفسهم امام واقع مهني مأساوي عقب تدمير معظم مكاتبهم جراء الحرب المستمرة حيث اضطروا لنقل جلساتهم القانونية الى مقاهي شعبية او خيام ضيقة على الارصفة. كشفت المحامية زينب عياد عن حجم المعاناة التي تواجهها يوميا في استقبال الموكلين وسط ضجيج المقاهي بعد ان سويت مكاتبها بالارض وفقدت الخصوصية اللازمة لمناقشة القضايا الحساسة. واكدت عياد ان هذا البديل القسري يمثل تحديا كبيرا في ظل غياب البيئة المهنية المناسبة للعمل القانوني وهو ما يضعف من قيمة ومكانة العمل القضائي في ظل الظروف الراهنة.
واقع المحاماة بين الرصيف والعدالة المعطلة
واوضح المحامي فضل عطا الله الذي يمتلك خبرة تمتد لثلاثة عقود انه اضطر لاقامة خيمة صغيرة لا تتجاوز مساحتها بضعة امتار على الرصيف لتقديم الاستشارات القانونية. واضاف ان الحرب تسببت في تدمير ما يزيد عن تسعين بالمئة من مكاتب المحامين في القطاع مما دفعهم للبحث عن حلول بديلة لحفظ اسرار الموكلين رغم صعوبة الظروف. وشدد عطا الله على ان هذا المشهد يعكس حالة الانهيار التي طالت البنية التحتية للمؤسسات الحقوقية والقانونية في غزة.
غياب القوة التنفيذية وشلل الاحكام القضائية
وبين عطا الله ان استئناف عمل المحكمة النظامية في دير البلح لم ينه المعاناة حيث تصطدم الاحكام القضائية بعقبة غياب القوة التنفيذية على ارض الواقع. واشار الى ان استهداف عناصر الشرطة القضائية ادى الى عجز كامل عن تطبيق اي حكم قضائي صادر مما جعل الاحكام مجرد نصوص لا قوة لها. واكد في ختام حديثه ان غياب مقار الاحتجاز والمراكز الشرطية المساندة للقضاء يمثل معضلة موازية تعطل جوهر العدالة وتمنع تنفيذ القرارات القانونية في ظل واقع مدمر بالكامل.
