يعيش سكان التجمعات البدوية في محيط بلدة الطيبة شرقي رام الله حالة استنفار قصوى لمواجهة موجات متلاحقة من الاعتداءات التي ينفذها المستوطنون بهدف دفعهم نحو التهجير القسري. وتكشف شهادات الميدان عن قيام مجموعات استيطانية بشن هجمات يومية شملت التضييق اللفظي والمادي، مما تسبب في شلل شبه تام للحياة الاقتصادية بعد أن اضطر السكان إلى حبس مواشيهم خوفا عليها من التخريب أو القتل. واضاف السكان أن هذا الحصار المطبق دفعهم إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى، حيث تم تشكيل فرق حراسة تعمل بنظام المناوبات على مدار الساعة لحماية المنازل والممتلكات من محاولات الاقتحام الممنهجة التي لا تتوقف ليلا أو نهارا.

وبين الأهالي أن حجم الدمار طال المصادر الأساسية للرزق، حيث تعمد المستوطنون تخريب مساحات شاسعة من الأراضي المزروعة بالزيتون، وتدمير عشرات الأشجار المعمرة التي كانت تمثل إرثا عائليا يمتد لعقود طويلة. وشدد المتضررون على أن هذه الممارسات لا تقتصر على التخريب المادي، بل تتجاوزها إلى محاولات خنق الوجود البشري عبر السيطرة على موارد المياه وقطع سبل العيش، مطالبين بتدخل دولي عاجل لوقف هذه الانتهاكات التي تهدد بمسح تجمعاتهم من الخارطة الجغرافية.

صمود اسطوري في وجه الاستيطان الرعوي

واكد سكان تجمع دار ابو فزاع البدوي أن تاريخ وجودهم في هذه المنطقة يعود إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، حيث تحول التجمع من بضع عائلات إلى مجتمع متماسك يضم اليوم أكثر من مائة وستين نسمة رغم كل الظروف القاسية. واشاروا إلى أن الوضع تدهور بشكل جذري مع بروز ما يعرف بالاستيطان الرعوي، الذي يهدف إلى السيطرة على المراعي وتدمير المحاصيل الزراعية مثل القمح والشعير، فضلا عن الاعتداء المباشر على آبار المياه التي تعد شريان الحياة الوحيد للثروة الحيوانية التي يعتمدون عليها في معيشتهم.

واوضح الأهالي أن وتيرة الانتهاكات سجلت ارتفاعا غير مسبوق منذ أشهر، خاصة مع إقامة بؤرة استيطانية جديدة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن منازلهم، مما جعلهم في مواجهة مباشرة ومستمرة مع المستوطنين. واضافوا أن المستوطنين أقدموا مؤخرا على تدمير شبكات المياه وعدادات الشرب، في محاولة يائسة لكسر إرادة الصمود لدى العائلات التي ترفض الرحيل عن أرض آبائهم وأجدادهم رغم كل الضغوط الاقتصادية والمعيشية الخانقة.

واقع مرير تحت وطأة الاحتلال

وبينت المعطيات الميدانية أن الضفة الغربية تشهد تصعيدا ممنهجا في اعتداءات المستوطنين، وسط تحذيرات من أن هذه الأفعال تأتي في إطار مخطط أكبر لتهجير الفلسطينيين قسرا وتغيير الواقع الديموغرافي في المنطقة. واكدت تقارير أممية أن آلاف الفلسطينيين يعانون من النزوح القسري نتيجة هذه الممارسات، مشيرة إلى أن استمرار التوسع الاستيطاني وتعدد البؤر العشوائية يغذي حالة من التوتر الدائم التي تضع حياة المدنيين على المحك بشكل يومي.

وختم الأهالي بالتأكيد على تمسكهم بالبقاء في أراضيهم، معلنين أنهم مستعدون لمواجهة كافة الاحتمالات دفاعا عن وجودهم، ومشددين على أن صمودهم هو الرد الوحيد على محاولات المحو التي تقودها الجماعات الاستيطانية بدعم من سلطات الاحتلال التي تفرض واقعا استعماريا يهدف إلى الاستيلاء على ما تبقى من الأراضي الفلسطينية.