يخيم شبح الموت على مستشفيات قطاع غزة وتحديدا اقسام الحضانات والعناية المكثفة حيث يواجه الاطفال الرضع خطرا محدقا نتيجة نفاد الزيوت الصناعية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية الوحيدة المتبقية. واوضحت الطواقم الطبية ان حياة العشرات من الاطفال المعتمدين على اجهزة التنفس الاصطناعي باتت معلقة بقرار تشغيل المولد الذي يوشك على التوقف النهائي بسبب انعدام الزيوت. وكشفت ادارة المستشفيات ان المولدات تعمل حاليا بزيوت مستهلكة ومحروقة تجاوزت عمرها الافتراضي باربعة اضعاف مما يضع المرافق الصحية امام كارثة انسانية وشيكة.

نداء استغاثة من رحم المعاناة

واضاف القائمون على المستشفيات انهم وجهوا نداءات عاجلة للمؤسسات الدولية لإنقاذ الوضع قبل وقوع المحظور وتوقف الاجهزة الحيوية عن العمل. وبين الدكتور سعيد صلاح المدير الطبي ان المولدات مصممة للعمل لساعات محدودة ولكنها تواصل العمل تحت ضغط هائل مما يضطر الادارة لترشيد الاستهلاك واطفاء المولدات لساعات طويلة. واكد ان توقف المولد الوحيد يعني توقف كافة الخدمات الطبية بما فيها المختبرات والاشعة والعمليات الطارئة.

تهديد منظومة المياه والصرف الصحي

وذكرت مصادر محلية ان ازمة الزيوت لم تعد محصورة في المستشفيات بل امتدت لتشمل آبار المياه ومحطات التحلية في شمال غزة. واوضح صالح سلمان نائب رئيس بلدية جباليا ان تشغيل الغواطس المائية يتطلب مصادر طاقة مستمرة وزيوتا للمحركات التي تعاني من نقص حاد. وشدد على ان البلدية تحتاج لمبالغ طائلة لتأمين هذه الزيوت في ظل انهيار الوضع الاقتصادي وتوقف الجباية مما ينذر بازمة عطش حقيقية قد تضرب المنطقة.

تداعيات كارثية على الحياة اليومية

واظهرت بيانات منظمة اطباء بلا حدود ان سعر لتر الزيت شهد ارتفاعا جنونيا وصل الى مستويات قياسية تفوق قدرة المؤسسات على التحمل. واكدت المنظمة ان انتاج المياه انخفض بشكل حاد مما حرم عشرات الالاف من الحصول على مياه الشرب يوميا. وبينت التقارير ان مضخات الصرف الصحي تواجه المصير ذاته مما يهدد بطفح مياه الصرف الصحي في مناطق النازحين مع اقتراب فصل الشتاء.

انهيار قطاع النقل والمواصلات

واشار ناهض شحيبر رئيس جمعية النقل الخاص الى ان ازمة الزيوت انعكست بشكل مباشر على حركة المواطنين في شوارع غزة. واضاف ان تكلفة صيانة المركبات والشاحنات ارتفعت بشكل خيالي مما ادى الى خروج اكثر من 70 بالمئة من المركبات عن الخدمة. وكشف ان نقص الزيوت المناسبة تسبب في اعطال فنية متكررة للشاحنات القليلة المتبقية مما ادى الى شلل شبه كامل في حركة نقل البضائع والاحتياجات الاساسية للسكان.

تفاقم الازمة وتوسع نطاقها

ووضح شحيبر ان الازمة لا تقتصر على المركبات فقط بل هي جزء من اختناق شامل يواجه سكان القطاع في كل تفاصيل حياتهم اليومية. واكد ان غياب الصيانة وتوفر قطع الغيار والزيوت المناسبة جعل الحركة داخل المدينة عبئا لا يطاق. وبينت الوقائع على الارض ان ما يحدث هو سلسلة من التوقفات المتتالية التي تضرب كافة القطاعات الحيوية في غزة وتزيد من معاناة الناس في ظل الحصار والدمار المستمر.