تتجه مجموعة فولكس فاجن نحو مرحلة مفصلية في تاريخها الصناعي بعد اعتماد مجلس الاشراف خطة استراتيجية جريئة تستهدف اعادة الهيكلة الجذرية للعمليات. وتكشف التوجهات الجديدة عن نية الشركة تقليص محفظة طرازاتها بنسبة تصل الى النصف مع التركيز على الكفاءة التشغيلية لمواجهة تحديات السوق المتغيرة. واوضحت الشركة ان هذه الخطوة تهدف الى خفض التعقيد في خطوط الانتاج وضمان استدامة الربحية في ظل المنافسة العالمية الشرسة.

واكدت التقارير الصادرة ان الخطة تتضمن اجراءات تقشفية واسعة تشمل الاستغناء عن نحو خمسين الف وظيفة في مختلف القطاعات الادارية والتشغيلية. واضافت المجموعة ان هذا التوجه ياتي ضمن مساعيها لتقليل الطاقات الانتاجية الفائضة في اوروبا التي تجاوزت خمسمائة الف وحدة سنويا. وبينت الادارة ان الهدف النهائي هو الوصول الى حجم مبيعات مستقر ومربح يصل الى تسعة ملايين سيارة سنويا.

وكشفت الشركة عن وجود مراجعة دقيقة لمستقبل اربعة مصانع رئيسية في المانيا وهي ايمدن وتسفيكاو وهانوفر ونيكارسولم حيث لا يمكن ضمان استمرار الانتاج التنافسي فيها للفترة القادمة. واوضحت ان المصانع التي تنتج طرازات شهيرة مثل عائلة اي دي واودي ستخضع لدراسات معمقة قبل اتخاذ القرار النهائي بحلول منتصف العام المقبل. وشددت على ان الخطة تشمل ايضا بيع جزء من الاصول العقارية والتخلص من ثلث الانشطة غير الاستراتيجية لتبسيط الهيكل التنظيمي.

مستقبل طرازات فولكس فاجن وانعكاساتها على الاسواق

وتشير التقديرات الى ان التركيز في سوق امريكا الشمالية سينصب بالكامل على الفئات الاكثر ربحية وهو ما قد يمهد الطريق لنهاية بعض الطرازات التقليدية مثل جيتا. واكد الرئيس التنفيذي اوليفر بلوم ان هذه القرارات الصعبة تمثل ضرورة حتمية لتعزيز التنافسية وضمان المستقبل المالي للمجموعة. واضاف ان الشركة ستضخ استثمارات ضخمة خلال السنوات المقبلة لدعم علاماتها التجارية وتطوير تقنياتها.

وبينت التحليلات ان عملاء الشركة في الاسواق العربية مثل السعودية والامارات قد يواجهون تقلصا في الخيارات المتاحة نتيجة هذا التغيير العالمي الكبير. واوضحت ان توقف انتاج بعض الطرازات لا يعني باي حال انقطاع خدمات ما بعد البيع او قطع الغيار التي ستظل متوفرة وفق المعايير المعتمدة. واكدت ان التاثير الاكبر قد يظهر على قيم اعادة البيع لبعض الفئات التي سيشملها قرار الالغاء.

واختتمت المجموعة رؤيتها بالتاكيد على ان ما يحدث هو اعادة تعريف شاملة لهوية اكبر كيان لصناعة السيارات في اوروبا. واضافت ان الرهان الحالي يقوم على انتاج طرازات اقل عددا ولكن بكثافة انتاجية اعلى وكلفة تشغيلية اقل. واوضحت ان الصورة النهائية للتشكيلة الناجية لن تتضح معالمها بشكل كامل الا بعد انقضاء المهلة الزمنية المحددة للتقييم.