سجلت العقود الاجلة للمؤشرات الاميركية تحركات ايجابية في تعاملات اليوم مع توجه انظار المستثمرين نحو بيانات الوظائف المرتقبة التي تعد الاختبار الحقيقي للزخم الذي اكتسبته البورصات مؤخرا. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تعيش فيه الاسواق حالة من الترقب لتوجهات السياسة النقدية وسط تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على الحفاظ على وتيرة التوظيف في ظل الضغوط التضخمية المستمرة.

وكشفت بيانات التداول ان التوقعات بشأن رفع اسعار الفائدة شهدت تغيرا ملحوظا بعد التصريحات الاخيرة لمسؤولي الاحتياطي الفيدرالي. واظهرت ادوات السوق ان احتمالية رفع الفائدة تراجعت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه في السابق مما يعكس حالة من التفاؤل الحذر بين اوساط المتعاملين الذين يراهنون على استقرار المسار النقدي في الفترة المقبلة.

وبين الخبراء ان تصريحات كريستوفر والر كان لها اثر مباشر في تهدئة مخاوف الاسواق حيث اشار الى امكانية ابقاء الفائدة دون تغيير في حال اظهرت البيانات تراجعا في حدة الضغوط التضخمية. واكد المحللون ان هذه الرسائل تعد حاسمة كونها تأتي قبل فترة الصمت التي تسبق اجتماعات البنك المركزي الاميركي.

ترقب بيانات التوظيف ومصير الفائدة

واضاف المراقبون ان التوقعات تشير الى احتمال انتعاش نمو الوظائف في شهر اغسطس بعد حالة الضعف غير المتوقعة التي شهدها الاقتصاد في يوليو الماضي. واوضح الاستراتيجيون ان الارقام القادمة ستكون هي المقياس الفاصل الذي سيحدد اتجاه الجلسات القادمة في ظل تباين الاداء بين القطاعات التكنولوجية والصناعية.

وشددت التقارير الاقتصادية على ان الاسواق تحاول استعادة توازنها بعد بداية هادئة لشهر سبتمبر وهو الشهر الذي يعرف تاريخيا بانه الاكثر تحديا للمستثمرين. واكدت النتائج ان معظم التراجعات الموسمية للأسهم غالبا ما تتركز في النصف الثاني من الشهر مما يدفع المتداولين للتعامل بحذر شديد مع اي تقلبات سعرية.

وتابعت الاسواق باهتمام تراجعات بعض الاسهم القيادية مثل ادوبي ولولوليمون التي اثرت بشكل جزئي على معنويات المستثمرين في تداولات ما قبل الافتتاح. واوضحت الشركات المعنية ان التغييرات الادارية او تعديل توقعات الارباح السنوية كانت وراء هذه التحركات السلبية التي لا تزال تحت المجهر.

مؤشرات التضخم وتحديات الاسواق

واشار المحللون الى ان المستثمرين يترقبون ايضا بيانات مؤشر اسعار المستهلك والمنتج التي ستصدر الاسبوع المقبل. واكدوا ان هذه البيانات ستكون مكملة لتقرير الوظائف في رسم صورة كاملة عن حالة الاقتصاد الاميركي وقدرته على الصمود امام السياسات النقدية المتشددة.

واختتم الخبراء بالقول ان السوق لا يزال يحاول فك شفرة التحركات القادمة للفيدرالي في ظل غياب الرؤية الواضحة. واضافوا ان الايام القادمة ستكون كفيلة بتوضيح ما اذا كانت الاسهم ستواصل صعودها ام ستخضع لعمليات جني ارباح واسعة النطاق قبل نهاية الاسبوع.