كشفت تقارير اعلامية عن توجهات داخل الحكومة الاسرائيلية لدراسة تطبيق نموذج امني واقليمي مستنسخ من التجربة السابقة في جنوب لبنان داخل قطاع غزة. واوضحت المصادر ان هذه الخطة التي يتبناها وزير الدفاع يسرائيل كاتس وتحظى بدعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تهدف الى خلق مناطق عازلة تخرج عن سيطرة حركة حماس وتخضع لادارة قوات دولية متخصصة. وبينت المعطيات ان الهدف الجوهري من هذا التحرك هو تفكيك البنية التحتية العسكرية للحركة وضمان عدم عودة عناصرها الى المناطق التي يتم تطهيرها امنيا.

واضافت الخطط الاولية ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب بشكل كامل من هذه المناطق بل سيحتفظ بحق السيطرة والمراقبة الدائمة لضمان فعالية الادارة الجديدة. واكدت التقارير ان التنسيق جار مع الولايات المتحدة لضمان نجاح هذه التجربة التي تسعى لاختبار قدرة القوات متعددة الجنسيات على ادارة شؤون المدنيين وتوفير الامن في بيئة معقدة. واشارت الى ان التحدي الاكبر يكمن في ايجاد جهة حاكمة فلسطينية مقبولة يمكنها تحمل مسؤولية ادارة القطاع في ظل غياب بديل متوافق عليه حتى اللحظة.

وشددت الاوساط المتابعة على ان هذا النموذج يختلف جذريا عن التجارب السابقة التي ركزت على اعادة الخدمات الاساسية في رفح. واوضحت ان التركيز الحالي ينصب بشكل كامل على البعد الامني وتجريد غزة من السلاح وفقا للرؤية التي طرحها نتنياهو خلال زيارته الاخيرة لمواقع الجيش قرب ما يعرف بالخط الاصفر. وكشفت ان السكان الذين قد يتواجدون في هذه المناطق سيخضعون لعمليات تدقيق امني صارمة لضمان خلوهم من اي ارتباطات تنظيمية بحركة حماس.

تحديات تطبيق النموذج الامني في غزة

وبينت التحليلات ان هناك تعقيدات لوجستية وسياسية كبيرة تواجه هذا الطرح. واكدت ان المخاوف تتصاعد من امكانية اعادة حماس تنظيم صفوفها في حال لم يتم نزع سلاحها بشكل كامل قبل الشروع في اي عمليات اعمار طويلة الامد. واضافت ان رئيسة المجلس الاقليمي لاشكول ميخال اوزياهو حذرت في رسالة رسمية من المضي قدما في هذه الخطوات دون ضمانات حقيقية بانتهاء القدرات العسكرية للحركة.

واوضحت التقارير ان وزير الدفاع كاتس اثار جدلا واسعا بتصريحاته حول خيار الهجرة الطوعية لسكان غزة. وكشف ان اسرائيل تدرس تسهيل هذا الخيار عبر مختلف الوسائل المتاحة بحرا وجوا رغم اعترافه بوجود عقبات دولية واقليمية تحول دون تنفيذه. واضاف ان الرهان الاسرائيلي يظل معلقا على الموقف الامريكي الذي يعتبره كاتس مفتاحا لاقناع الدول الاخرى باستقبال المهاجرين من القطاع.

وخلصت التقديرات الى ان الخطة ما زالت في مراحلها الاولية ولم تقر بشكل نهائي. واكدت ان الحكومة الاسرائيلية توازن بين ضغوط الداخل المطالبة بامن مطلق وبين الضغوط الدولية التي ترفض اي مخططات قد تؤدي الى تهجير قسري او تغيير ديموغرافي دائم في غزة. واوضحت ان الايام القادمة ستكشف مدى جدية الاحتلال في المضي قدما نحو تطبيق هذا النموذج المعقد على ارض الواقع.