بقلم المحامي حسام العجوري

هناك من يتحدث بجهل عن اعتراض الأردن للصواريخ التي تدخل أجواءه، ويقول: طالما أنها لا تستهدف الأردن، فلماذا يتم اعتراضها؟

هذا الكلام يتجاهل أبسط قواعد الأمن والسيادة؛ فهل المطلوب من الأردن أن ينتظر سقوط الصاروخ على أرضه حتى يقتنع بأنه كان يستهدفه؟

عسكرياً، لا يمكن لمن يشاهد الصاروخ من خارج الجهة التي أطلقته أن يجزم بهدفه النهائي، وقد يكون مساره موجهاً إلى الأردن فعلاً.

والأهم أن هذا الاحتمال لم يعد افتراضاً، فقد استهدفت إيران الأردن فعلياً بالصواريخ والمسيّرات.

فمن يطالب الأردن بترك الصواريخ تمر فوق سمائه، عليه أن يجيب: من يضمن أنها لن تتحول إلى تهديد مباشر للأردنيين؟

الأردن لا يريد الحرب، ولا يريد أن يكون طرفاً في أي صراع، لكنه أيضاً ليس دولة مستباحة.

الأجواء الأردنية سيادة أردنية، ومن حق الدولة أن تحميها بكل الوسائل المشروعة.

تجربتنا مع أحد أذرع إيران: بشار الأسد… حقائق يجب أن تُخرس حجج المدافعين عن هذا النظام المجرم

الأردنيون لا يحتاجون إلى دروس في مخاطر أذرع إيران؛ فقد كانت تجربة الأردن مع نظام المخلوع بشار الأسد قاسية.

شهدت الحدود عمليات تهريب للمخدرات والأسلحة، وشكلت شبكات التهريب خطراً حقيقياً على الأمن الوطني الأردني والمجتمع والشباب.

أما في سوريا، فقد كانت إيران وحزب الله والميليشيات المدعومة منها جزءاً أساسياً من المنظومة العسكرية التي دعمت نظام بشار الأسد.

وقد وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أكثر من 231 ألف مدني سوري منذ اندلاع الثورة السورية حتى عام 2024، مع مسؤولية قوات النظام وحلفائه عن نسبة كبيرة من عمليات القتل والانتهاكات.

ونحن نحمل إيران وأذرعها مسؤولية دورها العسكري والسياسي في دعم نظام الأسد، ومسؤولية ما ارتكبته قواتها والميليشيات التابعة أو المدعومة منها من انتهاكات وجرائم خلال تدخلها في سوريا، ولا يجوز اليوم غسل هذه الحقائق أو تبريرها.

كما كان لحزب الله دور عسكري مباشر في الحرب السورية، وقد وثق المرصد السوري مقتل 1,782 من مقاتليه في سوريا.

هذه ليست مجرد أرقام؛ إنها مأساة شعب عربي دفع ثمناً باهظاً، بينما تحولت سوريا إلى ساحة نفوذ وصراع إقليمي.

ومن هنا، فإن من يطالب الأردن اليوم بأن يتجاهل الخطر الإيراني أو يسمح للصواريخ الإيرانية بالعبور فوق سمائه، عليه أن يتذكر جيداً ماذا فعلت إيران وأذرعها في المنطقة.

الأردن لا يعترض الصواريخ دفاعاً عن دولة أخرى، بل دفاعاً عن الأردن.

ولا يدخل الأردن الحرب عندما يحمي سماءه، ولا يصبح طرفاً في الصراع عندما يمنع تهديداً من الوصول إلى شعبه.

الأردن يريد السلام، لكنه لا يقبل أن يكون السلام على حساب سيادته.

إيران وأذرعها ليست فوق المساءلة، والأردن ليس ساحة مفتوحة لمغامرات الآخرين.

سماء الأردن ليست ممراً للصواريخ، وأرضه ليست ساحة لتصفية حسابات الآخرين، وسيادته ليست محل تفاوض.

الأردن أولاً… وسيادته وأمن شعبه فوق كل اعتبار.