تتحول التكايا في مدينة ام درمان الى شريان حياة حيوي لالاف الاسر التي فقدت مصادر دخلها بسبب الحرب المستمرة في السودان حيث تقدم هذه المطابخ الخيرية وجبات يومية للمحتاجين الذين عجزوا عن تامين قوت يومهم نتيجة الغلاء الفاحش وتدهور الاوضاع الاقتصادية التي القت بظلالها الكئيبة على حياة الملايين. وتجد هذه المبادرات التطوعية نفسها في مواجهة تحديات جسيمة حيث تزايدت اعداد الاسر التي تعتمد عليها بشكل كلي في ظل نقص حاد في التمويل وارتفاع تكاليف التشغيل مما يضع استمرارها في مهب الريح ويعلق مصير الاف البشر على استجابة فاعلي الخير.
واوضح المشرفون على هذه المبادرات ان العمل بدا بجهود ذاتية بسيطة لتوزيع وجبات شعبية على الجيران قبل ان يتسع النطاق ليشمل اعدادا كبيرة من النازحين والمتضررين. واضاف القائمون على هذه التكايا انهم يواجهون صعوبات يومية لتوفير المواد الغذائية اللازمة لاطعام مئات العائلات التي تقف في صفوف طويلة بانتظار وجبة قد تكون هي الوحيدة لهم على مدار اليوم.
واكد القائمون على تلك المبادرات ان نشاطهم توسع ليشمل توفير وجبات افطار لطلاب المدارس وتقديم العون للنازحين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم خلال رحلات النزوح القاسية. وبين هؤلاء ان توقف التمويل يؤدي الى توقف المطبخ عن العمل لعدة ايام مما يفاقم معاناة الاسر التي لا تملك اي بديل اخر للحصول على الغذاء في ظل واقع معيشي وصفوه بالبالغ الصعوبة.
واقع معيشي يتحدى البقاء
وكشفت نازحات من مناطق النزاع ان التكايا لم تعد مجرد مكان للحصول على الطعام بل اصبحت وسيلة اساسية للبقاء على قيد الحياة بعد ان تعطلت كافة سبل العيش. واشارت نساء فقدن ازواجهن ومصادر دخلهن الى انهن يعتمدن كليا على ما تقدمه هذه المطابخ لسد رمق اطفالهن في ظل ظروف لا انسانية وغياب تام للخدمات الاساسية.
واضاف مستفيدون من هذه الخدمات انهم كانوا يوما ما يعتمدون على اعمالهم الحرة لتامين احتياجات اسرهم لكن الحرب سلبتهم تلك الفرص. وشدد هؤلاء على ان التكايا وقفت بجانب السكان منذ اندلاع الازمة وتعد اليوم السند الوحيد للفقراء الذين انهكتهم الحرب وافقدتهم القدرة على شراء ابسط متطلبات الحياة اليومية.
وبين تقرير ميداني ان هذه المطابخ تعاني من ضغوط متزايدة مع اتساع دائرة الاحتياج ونقص الامدادات الغذائية الاساسية. واكد مراقبون ان استمرار عمل التكايا اصبح ضرورة قصوى لا غنى عنها في ظل تراجع القدرة الشرائية للمواطنين وارتفاع اسعار السلع الضرورية الى مستويات قياسية.
ازمة جوع تهدد الملايين
واظهرت تقديرات اممية ان السودان يواجه واحدة من اكبر ازمات الجوع في العالم حيث يعاني الملايين من انعدام الامن الغذائي الحاد نتيجة النزاع المستمر. واضافت التقارير ان تعطل الانتاج الزراعي وارتفاع تكاليف المعيشة اديا الى دفع نصف سكان البلاد الى دائرة الاحتياج للمساعدات الانسانية بشكل عاجل.
واكدت المنظمات المعنية ان النقص الحاد في التمويل يهدد قدرتها على مواصلة عمليات الاغاثة في مختلف انحاء البلاد. واوضحت مصادر مطلعة ان وجبة الطعام في السودان تحولت الى معركة يومية من اجل البقاء في ظل اقتصاد منهك وعجز كامل عن توفير المسلتزمات الاساسية للعيش الكريم.
وبينت الوقائع الميدانية ان التكايا تظل الشاهد الابرز على تدهور الاوضاع الانسانية حيث يضطر الناس لانتظار وجبة خيرية في بلد كان يعتمد على موارده الذاتية. وشدد العاملون في المجال الانساني على ان الحاجة الى دعم هذه المبادرات اصبحت اكثر الحاحا من اي وقت مضى لتفادي كارثة انسانية محققة تلوح في الافق.
