تشهد باكستان حالة من الترقب الاقتصادي والسياسي بعد سلسلة من الاحتجاجات الشعبية التي قادتها الجماعة الاسلامية رفضا للزيادات الكبيرة في اسعار الوقود والضرائب المفروضة عليه. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة تعيشها البلاد نتيجة تداعيات التوترات الاقليمية المرتبطة بالازمة بين واشنطن وطهران، مما القى بظلاله الثقيلة على تكاليف الطاقة التي تستوردها باكستان من منطقة الخليج.

واضافت المعطيات الميدانية ان الحكومة الباكستانية وجدت نفسها مضطرة لرفع اسعار البنزين ووقود الطائرات بنسب قياسية تجاوزت في بعض القطاعات 60 بالمئة، وهو ما فاقم من معاناة المواطنين والقطاعات التجارية. وبينت التقارير ان باكستان تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط، مما يجعلها عرضة لاي اضطرابات في ممرات الملاحة الدولية مثل مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لامدادات الطاقة.

واكدت مصادر مطلعة ان الحكومة تسعى لتفادي الانفجار الشعبي من خلال فتح قنوات تواصل مع الجماعة الاسلامية، حيث تم التوصل الى توافق مبدئي يتضمن تشكيل لجان مشتركة لدراسة امكانية خفض الضرائب على المنتجات البترولية. واوضحت الحكومة من جانبها ان هذه القرارات الصعبة ليست خيارا طوعيا بقدر ما هي ضرورة اقتصادية لانتشال البلاد من ازمتها المالية الخانقة.

مفاوضات لانهاء الازمة

وكشفت اللقاءات الاخيرة بين الوفد الحكومي وقيادة الجماعة الاسلامية عن وجود رغبة متبادلة في تهدئة الشارع بعد الاضراب العام الذي شهدته عدة مدن باكستانية. واشار وزير التخطيط الباكستاني الى ان الحكومة طلبت من الجماعة تقديم مقترحات مكتوبة ومدروسة حول اليات تخفيض الرسوم، مؤكدا ان باب الحوار يظل مفتوحا للوصول الى صيغة توافقية تخفف الاعباء عن كاهل المواطن.

وذكر رانا ثناء الله ان الحكومة تدرك حجم الضغوط السياسية التي تواجهها نتيجة هذه الاجراءات، لكنها مقيدة بالتزامات اقتصادية دولية صعبة. واشار الى ان البلاد كانت قد شهدت تحسنا نسبيا في اسعار الوقود خلال فترات الهدوء الاقليمي، لكن تجدد التوترات اعاد الاسعار الى منحنى تصاعدي خارج عن سيطرة الادارة المحلية.

واوضح التجار في العاصمة ان حالة الركود التي تضرب الاسواق باتت تهدد استمرار اعمالهم، حيث ادى ارتفاع تكاليف النقل والطاقة الى عزوف المستهلكين عن الشراء. واضافوا ان هذه الاوضاع لم تعد تقتصر على الطبقات الفقيرة بل امتدت لتشمل الطبقة المتوسطة ورجال الاعمال الذين يواجهون تحديات وجودية في ظل استمرار التضخم.

تداعيات اقتصادية واسعة

واظهرت التحليلات الاقتصادية ان التضخم في باكستان عاد ليسجل ارقاما مقلقة، مما يؤثر بشكل مباشر على اسعار الغذاء والخدمات الاساسية كالكهرباء والغاز. واشار خبراء الى ان استمرار فرض ضرائب ثابتة مرتفعة على الوقود يفاقم من الازمة، خاصة مع وجود اشتراطات من صندوق النقد الدولي تفرض قيودا على الميزانية العامة.

وتابع المحللون ان الحركة الاحتجاجية التي تقودها الجماعة الاسلامية تتخذ منحى اكثر تصعيدا، حيث توعدت القيادة بنقل الاعتصامات الى العاصمة اذا لم تستجب السلطات للمطالب الشعبية. وبينت هذه التحركات ان الشارع الباكستاني اصبح اكثر حساسية تجاه السياسات الضريبية التي تزيد من تكاليف المعيشة اليومية.

واكدت الجماعة الاسلامية في بياناتها الاخيرة انها ستواصل الضغط بكل الوسائل السلمية المتاحة حتى يتم الغاء الرسوم الباهظة عن كاهل المواطنين. واضافت ان المعارضة البرلمانية فشلت في نقل هموم الناس، مما جعل الجماعة تتحمل مسؤولية تمثيل الشارع في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد الاقتصادي.