تخوض المزارعة الفلسطينية ذيبة السبع معركة يومية للبقاء في أرضها ببلدة بيت امر شمال الخليل، حيث تحولت كروم العنب التي ورثتها عن اجدادها الى ساحة مواجهة مفتوحة مع التوسع الاستيطاني، وتقضي السبع ساعات طويلة في تفقد اشجارها ومحاولة حمايتها من اعتداءات المستوطنين الذين يطوقون المنطقة ببؤرهم العشوائية، وتؤكد المزارعة ان الارض بالنسبة لها ليست مجرد مصدر للرزق بل هي عنوان للهوية والتمسك بالحق الذي لا يقبل المساومة او التفريط رغم الضغوط المتزايدة.
واضافت السبع ان وجود المستوطنين تحول الى كابوس يراقب تحركاتها ويستهدف عائلتها بالترهيب والمضايقات المستمرة، واوضحت انهم يتعمدون اطلاق اغنامهم داخل اراضيها لتدمير المحاصيل التي سهرت على رعايتها طوال اشهر، وبينت ان هذه الممارسات تهدف في المقام الاول الى دفع العائلة نحو هجر المكان وترك الارض خاوية لتسهيل السيطرة عليها وتوسيع النفوذ الاستيطاني في المنطقة.
وشددت على ان خيار الرحيل غير وارد اطلاقا مهما اشتدت الاعتداءات، واكدت ان ارتباطها بالتراب الذي ولدت فيه وعاشت بين جنباته هو اقوى من كل محاولات التهجير، واشارت الى ان الارض تمنحها في كل يوم درسا جديدا في الصبر والارادة، موضحة ان بقاءها في مزرعتها هو بمثابة رسالة صمود في وجه كل القوى التي تسعى لانتزاعها من جذورها.
مخاطر يومية على المزارعين
وتتشارك عائلة السبع هذا الواقع المرير مع جيرانهم المزارعين في المنطقة، حيث يواجه المزارع انور صبارنة تحديات مماثلة في الوصول الى ارضه التي تبعد عن منزله بضع مئات من الامتار، واوضح صبارنة ان المستوطنين الذين اقاموا خياما وغرفا متنقلة على التلال القريبة يتربصون بكل مزارع يحاول الاقتراب من محصوله، واضاف ان قوات الاحتلال تتدخل في كثير من الاحيان لمساندة هؤلاء المستوطنين وطرد المزارعين بدلا من حمايتهم.
وكشفت الشهادات الميدانية عن تصاعد وتيرة الانتهاكات منذ نهاية العام الماضي، واظهرت ان المزارعين اصبحوا عرضة للاعتقال والاعتداء الجسدي اثناء محاولتهم ممارسة حقهم الطبيعي في زراعة اراضيهم، واكد صبارنة ان القيود لم تتوقف عند منع الوصول، بل امتدت لتشمل منعهم من ترميم السلاسل الحجرية او اقامة مرافق خدمية ضرورية، مبينا ان الجيش يطالبهم بتصاريح خاصة للعمل في اراضيهم المملوكة لهم قانونا.
واشار المزارعون الى ان سياسة الحصار والتقييد تهدف الى خنق القطاع الزراعي وتدمير مقومات الحياة، واكدوا ان البقاء ومحاولة الوصول الى الارض رغم المخاطر هو السبيل الوحيد للحفاظ على ما تبقى من ممتلكات العائلة، وبينوا انهم مستمرون في هذه المواجهة رغم كلفتها الباهظة من الجهد والمال والخوف على سلامة ابنائهم.
تداعيات التوسع الاستيطاني
وحذر خبراء الاستيطان من خطورة التوسع المتواصل الذي يبتلع مساحات شاسعة من اراضي الفلسطينيين، واوضح حسن بريجية ان الاجراءات العسكرية والبوابات الحديدية التي تقطع اوصال القرى اصبحت تعيق وصول المزارعين الى بساتينهم، واضاف ان هذا الواقع ادى الى هجر مساحات واسعة من الاراضي التي باتت تفتقر الى الحراثة والتقليم، مما يهدد انتاجيتها وديمومتها على المدى الطويل.
وكشف بريجية ان اعتداءات المستوطنين الجسدية ترافقت مع انشاء شبكة من الطرق الالتفافية التي تمزق التواصل بين التجمعات الفلسطينية، واظهرت البيانات ان آلاف الاعتداءات تم تسجيلها خلال النصف الاول من العام الجاري، مؤكدا ان المرأة الفلسطينية تلعب دورا محوريا في هذه المعركة، حيث باتت تتصدر المشهد في حماية الارث الزراعي والحفاظ على الارض في ظل غياب الرجال بسبب الاعتقال.
واكدت الهيئات المختصة ان الارقام الرسمية للاعتداءات تعكس حجم المأساة التي يعيشها المزارع الفلسطيني، واوضحت ان التحديات تتضاعف مع استمرار سياسة التضييق العسكري التي تتكامل مع عنف المستوطنين، مبينة ان الارض ستبقى عنوان الصراع الابدي الذي لا يمكن للفلسطيني ان يتخلى عنه مهما بلغت التضحيات.
