شنت طهران هجوما لاذعا على المساعي التي تقودها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والمانيا لاستصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهدف احالة ملفها النووي الى مجلس الامن الدولي. واعتبرت البعثة الايرانية لدى المنظمات الدولية في فيينا ان هذا التحرك يمثل دليلا قاطعا على الفشل الذريع لما وصفته بوهم سناب باك في اشارة الى اليات اعادة العقوبات الاممية التي فشلت في تحقيق اهدافها سابقا.
واكدت البعثة الايرانية عبر منصة اكس ان القوى الغربية تعتزم تقديم مشروع قرار جديد ضد طهران في مجلس المحافظين القادم. واوضحت ان هذه الخطوة تعد محاولة يائسة لن تؤدي الى اي مكاسب سياسية او قانونية للاطراف الغربية مشددة على ان طهران ترفض اي استناد الى قرارات منقضية او اليات غير مشروعة تفتقر الى الوجاهة القانونية الدولية.
وبينت البعثة ان الدول الاوروبية الثلاث حاولت تفعيل اعادة فرض عقوبات الامم المتحدة بموجب الاتفاق النووي في وقت سابق من العام الماضي وسط معارضة شديدة من الصين وروسيا. واضافت ان تلك العقوبات التي تم فرضها شكليا لم تجد طريقها للتنفيذ العملي مما جعل طهران تتمسك بان القرار 2231 الصادر عن مجلس الامن قد استنفد اغراضه وانتهت صلاحيته وفقا لاحكامه الخاصة.
اجتماعات فيينا وتصاعد التوتر النووي
ويستعد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لعقد اجتماعه الفصلي في فيينا الاثنين المقبل وسط حراك دبلوماسي مكثف لحشد التأييد لمشروع القرار الجديد. وكشف دبلوماسيون مطلعون ان التحرك الامريكي الاوروبي يهدف الى احالة الملف الايراني الى مجلس الامن للمرة الاولى منذ عقدين كاملين بذريعة عدم الامتثال لالتزامات منع الانتشار النووي.
واوضح مشروع القرار المقترح مطالبة المدير العام للوكالة رافائيل غروسي باحالة كافة القرارات السابقة المتعلقة بايران الى الدول الاعضاء ومجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة بشكل عاجل. واشار التقرير الى ان المشروع يضغط على طهران لتصحيح مسارها فيما يتعلق باتفاق الضمانات وتمكين المفتشين من التحقق من صحة واكتمال الاقرارات النووية الايرانية.
واظهرت المتابعات ان المفاوضات حول صيغة القرار لا تزال جارية بين الدول المعنية مما يفسح المجال لاجراء تعديلات قبل طرح النص النهائي للتصويت. واكدت مصادر دبلوماسية ان هذا التحرك ياتي في وقت حساس للغاية حيث لا تزال طهران تفرض قيودا على انشطة التفتيش في مواقع حساسة كانت قد تعرضت لضربات عسكرية سابقة.
مخاوف الوكالة الدولية والقدرات الايرانية
وسبق لمجلس المحافظين ان اتخذ قرارات سابقة خلصت الى انتهاك ايران لالتزاماتها بسبب عدم تعاونها الكامل بشأن العثور على اثار يورانيوم في مواقع غير معلنة. وكشفت التقارير الفنية للوكالة ان طهران تمتلك مخزونا كبيرا من اليورانيوم المخصب بنسبة ستين في المائة وهو مستوى يثير قلقا بالغا لدى المجتمع الدولي نظرا لقربه من درجات التخصيب العسكري.
وذكرت التقديرات ان الكميات الموجودة لدى ايران حاليا تكفي في حال تخصيبها بدرجة اعلى لإنتاج مواد انشطارية لعدد من الاسلحة النووية رغم نفي طهران المستمر لسعيها نحو تصنيع قنبلة ذرية. واضافت التحليلات ان عودة المفتشين الى المواقع التي تضررت خلال الضربات العسكرية السابقة لا تزال متعثرة مما يزيد من غموض المشهد النووي الحالي.
وختم المراقبون بان احتمالية اتخاذ اجراءات عقابية ملموسة عبر مجلس الامن تبدو ضعيفة جدا في الوقت الراهن. واشاروا الى ان حق النقض الذي تتمتع به كل من روسيا والصين سيشكل عائقا كبيرا امام اي تحرك دولي حازم ضد طهران مما يبقي الملف النووي عالقا في دوامة من التجاذبات السياسية.
