تصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي بين بريطانيا واسرائيل على خلفية تصريحات وزير الخارجية البريطاني اد ميليباند الذي وصف الوضع الانساني في قطاع غزة بانه مروع للغاية. وجاء هذا الموقف بعد استماع الوزير لشهادات ميدانية صادمة نقلها عاملون في المجال الاغاثي والطبي حول وفاة اطفال بسبب غياب الرعاية الطبية واحتجاز الادوية الضرورية لانقاذ حياتهم.

واضاف ميليباند في اعقاب اجتماعه بعدد من الكوادر الطبية العائدة من الميدان ان المعطيات التي تلقاها تعكس واقعا مريرا يتطلب تحركا دوليا اكثر حزما. واكد ان بريطانيا ملزمة باتخاذ خطوات عملية لمواجهة هذه الظروف الانسانية القاسية التي يعاني منها المدنيون في القطاع.

وبين الوزير البريطاني ان الروايات التي استمع اليها من قلب الحدث تؤكد وجود عجز كبير في وصول المستلزمات المنقذة للحياة للمحتاجين. وشدد على ان هذه المأساة لا يمكن تجاهلها وتفرض ضغوطا متزايدة على الحكومة البريطانية لتبني مواقف اكثر وضوحا تجاه ما يحدث على الارض.

ردود الفعل الاسرائيلية على تصريحات ميليباند

وكشفت وزارة الخارجية الاسرائيلية عن رفضها القاطع لما ورد على لسان الوزير البريطاني واصفة اياه بالاعتماد على قصص غير موثقة. واوضحت ان الادعاءات حول وجود قيود على دخول الادوية لا اساس لها من الصحة مؤكدة ان شحنات ضخمة من المستلزمات الطبية دخلت القطاع منذ فترات سابقة.

واكدت الخارجية الاسرائيلية ان هناك تنسيقا مستمرا عبر مركز دعم غزة الدولي لتسهيل وصول المساعدات. واضافت ان سكانا من القطاع يخرجون لتلقي العلاج في الخارج بشكل دوري متهمة ميليباند بتوظيف الملف لاغراض سياسية بعيدا عن الحقائق الميدانية.

واوضحت الوزارة ان ارقام الامدادات الطبية التي دخلت غزة تعكس التزامها بتوفير الاحتياجات الاساسية. وشددت على ان لندن تدرك تماما هذه المعطيات لكنها اختارت تجاهلها لخدمة خطاب سياسي موجه للرأي العام.

الواقع الصحي المنهار في قطاع غزة

واظهرت بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة وجود عجز حاد في الادوية وصل الى مستويات قياسية. وبينت الوزارة ان نقص ادوية السرطان وامراض الدم بلغ نحو 61 بالمئة فيما تعاني اقسام العناية المركزة والطوارئ من انهيار شبه كامل في الامدادات.

واضافت الوزارة ان القصف الاسرائيلي المتعمد للمرافق الصحية ومن بينها مجمع مستشفى شهداء الاقصى ادى الى اتلاف كميات كبيرة من المخزون الدوائي. واكدت ان هذا الاستهداف المباشر للمخازن والعيادات الخارجية فاقم من معاناة المرضى وزاد من صعوبة تشخيص الحالات الحرجة.

وبينت التقارير ان النقص في فحوصات المختبر الاساسية مثل عد الدم والكيمياء السريرية يمنع الاطقم الطبية من تقديم التدخل العلاجي المناسب. وشددت الوزارة على ان استمرار هذه السياسة يضع المنظومة الصحية امام خطر التوقف النهائي عن تقديم الخدمات.

استهداف ممنهج للكوادر الطبية والمرافق

وكشفت الاحصاءات الميدانية ان القطاع الصحي تعرض لحرب استنزاف ممنهجة منذ بدء العمليات العسكرية. واظهرت الارقام استشهاد اكثر من 1700 من العاملين في القطاع الصحي بينهم مئات الاطباء والاخصائيين في خسارة بشرية فادحة للقطاع الطبي.

واضافت الوزارة ان عشرات المستشفيات خرجت عن الخدمة نتيجة القصف المباشر او نفاد الوقود اللازم للتشغيل. واكدت ان هذه السياسة تهدف الى اضعاف البنية التحتية للحياة في غزة وتقليص قدرة السكان على الصمود امام الازمات الصحية المتلاحقة.

وبينت التقارير ان استهداف الكوادر الطبية والمرافق الحيوية يعد جزءا من استراتيجية شاملة تتبعها القوات الاسرائيلية. وشددت الوزارة على ان غياب الحماية الدولية للمستشفيات جعل من تقديم الخدمة الطبية مغامرة محفوفة بالمخاطر للكوادر التي تحاول انقاذ ما يمكن انقاذه.