كشف الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عن خطوات عملية تعتزم الجامعة تنفيذها لتوثيق الانتهاكات الاسرائيلية وفضحها امام الراي العام العالمي. واكد وجود مبادرة عربية تهدف الى تأسيس صندوق مالي خاص لتمويل مرصد متخصص يعمل على رصد وتوثيق كافة التجاوزات والاعتداءات في الاراضي المحتلة. واشار الى ان هذه الخطوة تاتي في وقت يتسم بالجدية البالغة لمواجهة محاولات اعادة تشكيل المنطقة بالقوة.

واضاف فهمي خلال مؤتمر صحفي ان الدول العربية تسعى لترسيخ السلام القائم على الحق والعدل والقانون الدولي. وبين ان الاجتماع الاخير لوزراء الخارجية العرب عكس توجها حقيقيا للانتقال من مرحلة تسجيل المواقف السياسية الى اتخاذ اجراءات ملموسة وفعالة. واوضح ان النقاشات شملت تعزيز العمل العربي المشترك ومعالجة الازمات في فلسطين وسوريا ولبنان والصومال مع ابداء تحفظ شديد تجاه التدخلات الخارجية.

وشدد على ان الامن القومي العربي لم يعد محصورا في الجوانب العسكرية التقليدية بل امتد ليشمل الابعاد السياسية والمؤسساتية والاقتصادية. واكد ان المبادرة الجديدة ستخضع لمزيد من التشاور مع الدول الاعضاء لضمان تحقيق توافق واسع حول محاور التصدي والتطوير والتنمية. وتابع ان العمل العربي يجب ان يكون مكملا لسيادة الدول وليس بديلا عن قراراتها الوطنية المستقلة.

مركزية القضية الفلسطينية والقدس

وشدد رئيس الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب ووزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي على ان القضية الفلسطينية تظل القضية الاولى والمركزية للعمل العربي. واكد ان الامن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا دون انهاء الاحتلال وضمان حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. وبين ان هناك اجماعا عربيا على ضرورة مواصلة الدعم السياسي والمالي لوكالة الاونروا لتمكينها من القيام بمسؤولياتها تجاه اللاجئين.

واضاف النفطي ان هناك رفضا قاطعا لاي محاولات تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة. واكد ان الدول العربية ترفض بشدة سياسات التهجير القسري ومحاولات طمس المعالم الديموغرافية للاراضي الفلسطينية. واوضح ان التضامن العربي يمتد ليشمل دول الخليج والاردن والعراق في مواجهة اي اعتداءات تستهدف سيادتها وسلامة اراضيها.

وشدد على ان الحوار والتفاوض يمثلان السبيل الاوحد لتسوية الخلافات الاقليمية في ليبيا واليمن والسودان وغيرها من بؤر التوتر. واكد ان وحدة الدول العربية وسيادتها ثوابت لا تقبل المساس او المساومة. وبين ان الجامعة العربية ستعمل على تعزيز جهودها لضمان استقلال الدول الاعضاء بعيدا عن التجاذبات الدولية.

نحو اجندة عربية متجددة وفاعلة

واوضح الامين العام نبيل فهمي ان المناخ العام للاجتماع اتسم برغبة حقيقية في تنفيذ الافعال لا الاكتفاء بالاقوال. واضاف ان هناك مقترحات محددة تم طرحها بشأن حماية القدس وتعزيز العمل العربي التكاملي. واكد ان التوافق الذي ساد الاجتماع يعكس روحا جديدة لردم الفجوة بين الدول العربية وتغليب الاهداف الاستراتيجية المشتركة على الاختلافات التكتيكية.

وبين فهمي ان الجامعة العربية تسعى لتطوير قدراتها المؤسساتية لتتحول الى طرف فاعل في رسم مسار المستقبل. واضاف ان مسار الاصلاح الذي بدأ منذ سنوات يحتاج الى استمرارية وبناء على المكتسبات السابقة. واكد انه سيبدأ جولة عربية تبدأ من تونس لتعزيز التشاور وتثبيت مصداقية العمل العربي المشترك امام الشعوب.

واكد ان مساهمات الدول الاعضاء هي التزام اخلاقي وسياسي لتعزيز دور الجامعة في هذه المرحلة الحرجة. واضاف ان توفير موارد اضافية سيسهم بشكل مباشر في دعم المشاريع التنموية والسياسية. واوضح ان الجولة العربية تهدف الى توحيد الرؤى حول التحديات الراهنة وضمان تحرك عربي منسق.

الشراكات الدولية وتكنولوجيا المستقبل

وقال وزير الخارجية التونسي ان الرئاسة التونسية للمجلس ستعمل على تحويل التضامن الى مبادرات عملية ملموسة. واضاف ان هناك تركيزا على تعزيز التعاون مع الامم المتحدة والاتحاد الافريقي والشركاء الدوليين في اسيا واوروبا. واوضح ان تونس ستسعى لفتح افاق جديدة للشراكة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا ودول امريكا الجنوبية.

وبين النفطي ان التنمية الاقتصادية هي الركيزة الاساسية للامن القومي العربي. واضاف ان تونس ستستضيف قمة للذكاء الاصطناعي لتعزيز الحوار حول التحولات التكنولوجية وتوظيفها لخدمة الانسان. واكد ان الابتكار والمعرفة هما الادوات الحقيقية لمواجهة تحديات المستقبل وضمان الازدهار الاقتصادي.

واضاف ان اختيار تونس عاصمة للسياحة العربية يمثل فرصة ذهبية لتعزيز السياحة البينية والاستثمار المشترك. وشدد على ان الاستثمار في الانسان العربي يظل الهدف الاسمى لكل المبادرات العربية. واكد ان الجامعة العربية ستواصل العمل كمنصة للابتكار والتنمية الشاملة بما يحقق طموحات الشعوب العربية في الاستقرار والنمو.