كشفت تقارير سياسية رفيعة عن حالة من الاستياء المتصاعد داخل اروقة الادارة الامريكية تجاه السياسات التي تتبعها تل ابيب في قطاع غزة، حيث يرى مسؤولون في واشنطن ان بعض العمليات العسكرية الجارية تتجاوز حدود الدفاع عن النفس وتساهم بشكل مباشر في تعميق الازمات الامنية والمعيشية داخل القطاع. واوضحت تلك المصادر ان هناك عرقلة متعمدة من الجانب الاسرائيلي لجهود تشكيل قوة شرطة محلية جديدة، وهو الامر الذي تعتبره واشنطن ركيزة اساسية لاحلال الاستقرار وتأهيل القطاع لاستقبال حكومة كفاءات مستقلة بعيدا عن نفوذ الفصائل.
واكدت التقارير ان الادارة الامريكية تضغط باتجاه ضرورة توفير ضمانات امنية تسمح بتدفق مواد الاعمار، مشددة على ان التلكؤ الاسرائيلي في هذا الملف يعيق المساعي الدولية الرامية لترتيب البيت الداخلي في غزة. وبينت المصادر ان هذا الموقف الامريكي ياتي في ظل تعقيدات سياسية داخلية تواجهها حكومة نتنياهو، والتي باتت تؤثر بشكل واضح على التزاماتها الدولية تجاه خطط التهدئة واعادة الاعمار.
واشار مراقبون الى ان الربط بين التقدم في ملف غزة والانتخابات الاسرائيلية يلقي بظلاله على قرارات الميدان، حيث يبدو ان الحسابات السياسية الضيقة تدفع نحو اتخاذ مواقف متصلبة تعرقل تنفيذ بنود الاتفاقيات السابقة. واضافت التحليلات ان هذا التصرف غير العقلاني يفاقم معاناة المدنيين ويطيل امد حالة الفراغ الامني والاداري في القطاع.
تحديات امنية ومعوقات سياسية امام استقرار غزة
وتابعت التقارير ان الخلافات لا تقتصر على الجانب الامني فحسب، بل تمتد لتشمل عرقلة خطط الانعاش الاقتصادي واعادة الاعمار التي تعهدت بها اطراف دولية، حيث ترفض الجهات الامنية الاسرائيلية تقديم التسهيلات اللازمة لادخال المعدات الضرورية. واوضح خبراء ان هذه السياسة تضعف فرص نجاح اي تحرك لاقامة منظومة حكم مستقلة قادرة على ادارة شؤون السكان وتجاوز مرحلة الحرب.
وشددت الاطراف المعنية على ان استمرار احتلال مساحات واسعة من القطاع مع رفض الالتزام بجدول زمني للانسحاب وفق المبادرات المطروحة، يمثل العقبة الكبرى امام تحقيق تقدم حقيقي على الارض. واكدت التقارير ان حماس ابدت استعدادا في مراحل سابقة لتفكيك هيئاتها الادارية لصالح حكومة وطنية، الا ان التصلب الاسرائيلي حال دون اتمام هذه الخطوات لضمان انتقال سلس للسلطة.
وبينت المعطيات الحالية ان الخطة التي اعلنت عنها واشنطن لوقف الحرب لا تزال تصطدم بواقع ميداني متوتر، حيث تتهم واشنطن تل ابيب بالتنصل من تعهداتها في المرحلة الثانية من الاتفاق. واضافت ان استمرار هذا النهج الاسرائيلي يهدد بانهيار كامل لجهود الوساطة، مما يجعل مستقبل غزة مرهونا بتغير حقيقي في الرؤية السياسية الاسرائيلية تجاه ملف الامن والادارة.
