شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي سلسلة اقتحامات عسكرية واسعة طالت مناطق متفرقة في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، حيث تركزت العمليات في مخيم شعفاط وبلدة عناتا ومحافظات الخليل وقلقيلية ونابلس، وسط حالة من التوتر الميداني المتصاعد نتيجة المداهمات المكثفة التي تخللها اعتقالات واشتباكات ميدانية.

وكشفت مصادر ميدانية أن قوات الاحتلال فرضت طوقا امنيا واجراءات مشددة في محيط مخيم شعفاط وبلدة عناتا، حيث داهمت عددا من منازل المواطنين واحتجزت سكانها، في خطوة وصفتها الجهات الفلسطينية بانها محاولة لفرض حصار عسكري خانق على المناطق الشمالية الشرقية للقدس ومنع الطواقم الطبية من الوصول للحالات الطارئة.

واكد محافظ القدس عدنان غيث ان هذه التحركات العسكرية ليست سوى استمرار لسياسة التضييق الممنهجة، مبينا ان القوات المقتحمة تعمدت ترهيب الاهالي وتفتيش المنازل بذريعة توثيق العمليات العسكرية، مما فاقم معاناة السكان في ظل منع التجوال المفروض على تلك المناطق.

توسيع رقعة الاقتحامات في الضفة الغربية

واضافت تقارير ميدانية ان مدينة دورا جنوب الخليل شهدت اقتحامات من عدة محاور، حيث نفذت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة طالت عددا من الفلسطينيين، بالتزامن مع عمليات مشابهة جرت في بلدة حجة شرق قلقيلية، مما يشير الى تنسيق عسكري واسع النطاق في مختلف محافظات الضفة.

وبينت وزارة الصحة الفلسطينية في وقت سابق استشهاد الشاب محمود محمد عربي محسن من بلدة قبلان بنابلس، والذي ارتقى متاثرا باصابته برصاص الاحتلال، حيث لا تزال سلطات الاحتلال تحتجز جثمانه، فيما اعلن الجيش الاسرائيلي عن مقتل فلسطيني زعم انه نفذ عملية طعن قرب قرية اوصرين.

واشار مراقبون الى ان هذه الاحداث تاتي في سياق متصل مع اعتداءات المستوطنين التي تصاعدت وتيرتها، حيث استشهد الشاب عمر الطوباسي في قرية حجة نتيجة هجوم مسلح شنه مستوطنون، مما ادى الى اندلاع مواجهات عنيفة في عدة مناطق بالضفة الغربية.

تهديدات اسرائيلية بمواجهة شاملة

واوضح وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس انه اصدر تعليمات للجيش للاستعداد لما سماه حربا شاملة ضد الارهاب في الضفة، مهددا باتخاذ اجراءات قاسية ضد السلطة الفلسطينية، ومؤكدا ان حكومته لن تسمح بتكرار سيناريوهات المواجهة المفتوحة في المنطقة.

وذكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان العمليات العسكرية ستستمر في ملاحقة من وصفهم بالمخربين وتدمير البنية التحتية، زاعما ان هذه الخطوات تهدف الى حسم المواجهة بشكل كامل وسريع في الضفة الغربية والقدس.

واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة اعتداءات المستوطنين والاقتحامات العسكرية قد سجلت ارقاما قياسية، حيث شهدت الاشهر الماضية الاف الانتهاكات التي اسفرت عن ارتقاء شهداء وتهجير عائلات وتوسيع البؤر الاستيطانية في الاراضي الفلسطينية المحتلة.