سجلت اسعار الذهب ارتفاعا ملحوظا في التداولات الاخيرة مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار الامريكي، حيث يترقب المستثمرون بحذر صدور بيانات التضخم الحاسمة التي ستحدد مسار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة. وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة وصلت الى 0.6 في المئة ليصل الى مستويات 2432.79 دولار للاوقية، في حين حافظت العقود الاجلة على استقرارها النسبي عند مستويات 2478.40 دولار.

واوضحت البيانات الاقتصادية ان تراجع العملة الامريكية بنسبة 0.3 في المئة ساهم بشكل مباشر في جعل المعدن الاصفر اكثر جاذبية للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات اخرى، مما عزز من الطلب عليه في الاسواق العالمية. واكد خبراء ان الذهب لا يزال يراوح مكانه في صراع بين قوى الشراء والبيع، مع غياب اي اتجاه حاسم وواضح قد يدفع السوق نحو مسار ثابت ومستمر في الوقت الراهن.

وبينت التحليلات ان الانظار تتجه الان نحو مؤشر اسعار المنتجين المقرر صدوره الخميس، يليه تقرير مؤشر اسعار المستهلكين يوم الجمعة، وهما تقريران سيشكلان بوصلة المستثمرين تجاه قرارات الفائدة القادمة. واضافت التقارير ان البيانات السابقة المتعلقة بنمو الوظائف في الولايات المتحدة كانت قد ضغطت على اسعار الذهب خلال الجلسات الماضية، لكن حالة القلق من التوجهات المستقبلية للفيدرالي اعادت التوازن للمعدن النفيس.

مستقبل اسعار الفائدة وتأثيرها على الذهب

وكشفت التوقعات ان هناك احتمالات متزايدة تبلغ 58.4 في المئة لرفع اسعار الفائدة خلال اجتماع الفيدرالي المرتقب، وهو الامر الذي عادة ما يضع ضغوطا سلبية على الذهب كونه لا يدر عائدا ثابتا. واشار محللون الى ان الاسواق تبدي قلقا واضحا ليس فقط من قرارات الفائدة، بل من التصريحات المستقبلية لمسؤولي الخزانة والبنك المركزي التي قد تغير قواعد اللعبة في الاسواق المالية.

وشدد خبراء المعادن على ان الذهب يمتلك قدرة على التماسك حتى في حال اتخاذ قرارات رفع الفائدة، نظرا لوجود مخاوف جيوسياسية متصاعدة، خاصة مع التوترات الاخيرة التي تشهدها المنطقة وتهديدات الحرب الاقتصادية التي تلقي بظلالها على استقرار الاسواق العالمية. واظهرت المعادن الاخرى اداء متقاربا، حيث سجلت الفضة ارتفاعا بنسبة 1.2 في المئة، بينما شهد البلاتين والبلاديوم صعودا بنحو 0.6 في المئة لكل منهما.