شهدت مياه الخليج ومحيط مضيق هرمز تطورات عسكرية متسارعة في ظل تصاعد حدة المواجهات بين الولايات المتحدة وايران. وكشفت القيادة المركزية الامريكية سنتكوم عن تنفيذ عمليات عسكرية دقيقة اسفرت عن تدمير خمس ناقلات نفط ايرانية ردا على هجمات صاروخية تعرضت لها سفينة حربية تابعة للبحرية الامريكية خلال الايام الماضية. واكدت التقارير الميدانية ان السفينة الامريكية تمكنت من تفادي صواريخ باليستية وجهت نحوها قبل ان تتخذ القوات الامريكية قرارا بتحييد الناقلات الايرانية واخراجها من الخدمة بشكل كامل.
وبينت القيادة الامريكية ان اربعا من الناقلات المستهدفة كانت تبحر في خليج عمان بينما تم ضرب الخامسة بالقرب من جزيرة خرج التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الايراني. واوضحت ان هذه الناقلات كانت تستخدم ضمن شبكة مالية ضخمة تهدف الى دعم الحرس الثوري الايراني ووكلائه في المنطقة. وشددت واشنطن على لسان وزير خارجيتها ماركو روبيو ان القوات الامريكية ستواصل استهداف اي ناقلات ايرانية تشكل تهديدا مباشرا للسفن الامريكية في الممرات المائية الدولية.
واشار روبيو خلال تصريحات صحفية من كولومبيا الى ان طهران ستخسر المزيد من اصولها البحرية كلما حاولت تهديد المصالح الامريكية في المنطقة. واضاف ان هذه العمليات تاتي في اطار الدفاع عن النفس وضمان حرية الملاحة التي تحاول ايران عرقلتها عبر فرض ما تسميه مناطق محظورة في مضيق هرمز. واكدت سنتكوم ان جميع اطقم الناقلات المستهدفة تلقت تحذيرات مسبقة بالمغادرة قبل تنفيذ الضربات لتجنب وقوع خسائر بشرية.
ردود الفعل الايرانية والتهديدات المتبادلة
وبالمقابل اعلن الحرس الثوري الايراني انه رد على هذه الهجمات باستهداف سفينتين امريكيتين وثماني ناقلات نفط اخرى كانت تحاول العبور في مسارات بحرية تعتبرها طهران غير امنة. واوضح التلفزيون الرسمي الايراني ان العمليات الايرانية طالت مدمرات امريكية مزودة بمنظومات دفاعية متطورة. واشار مسؤولون عسكريون ايرانيون الى ان اي استهداف جديد لناقلات النفط سيقابل بضربات مباشرة ضد القواعد الامريكية المنتشرة في المنطقة.
وذكر رئيس هيئة الاركان العامة الايرانية علي عبد اللهي ان الجيش الامريكي تلقى انذارات واضحة بشان العواقب الوخيمة لاي تصعيد بحري. واضاف ان طهران لن تقف مكتوفة الايدي امام ما وصفه بالحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن. وبين ان الحرس الثوري وجه تحذيرات صارمة لاطقم السفن الموجودة في موانئ الكويت والبحرين بضرورة الابتعاد عن السفن الامريكية لانها اصبحت اهدافا مشروعة وفقا للرؤية العسكرية الايرانية.
وكشفت وكالات انباء مقربة من الحرس الثوري عن سماع دوي انفجارات في محيط جزيرة خرج وساحل جاسك. واكدت السلطات المحلية في هرمزغان ان تلك الاصوات مرتبطة باشتباكات بحرية عنيفة. واضافت المصادر ان ايران بدات في تفعيل استراتيجية المنطقة البحرية المحظورة التي تمتد من نطاق الحصار الامريكي الى مساحات واسعة من الخليج العربي لتقييد حركة السفن المرتبطة بواشنطن.
اتساع رقعة الصراع وصولا الى الاردن
وتجاوز التوتر النطاق البحري ليصل الى الاراضي الاردنية حيث اعلنت وسائل اعلام ايرانية عن اطلاق صواريخ باتجاه قاعدة الازرق العسكرية. واكد الحرس الثوري انه استهدف حظائر صيانة وتجهيز لمقاتلات متطورة في القاعدة المذكورة. واوضح الجيش الاردني في بيان رسمي ان دفاعاته الجوية نجحت في اعتراض معظم الصواريخ الباليستية التي اطلقت من الاراضي الايرانية مؤكدا عدم وقوع خسائر في الارواح او اصابات بين المدنيين.
واظهرت التحليلات العسكرية ان هذا التصعيد ياتي عقب ايام قليلة من جولة مشابهة اعلنت فيها سنتكوم تدمير ثلاث ناقلات نفط ايرانية اخرى. واكد الادميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الامريكية ان بلاده لن تتردد في الدفاع عن قواتها وتدمير ما اسماه بأسطول النفط الايراني المكشوف. وبين ان الولايات المتحدة تمتلك القدرة والارادة اللازمة لفرض سيادتها في المياه الدولية رغم التهديدات الايرانية.
واختتمت القيادة الامريكية توضيحاتها بالاشارة الى ان المواجهة في مضيق هرمز مستمرة مع تراجع ملحوظ في حركة السفن التجارية. واضافت ان عمليات مسح المياه مستمرة رغم محاولات الحرس الثوري الاستيلاء على بعض المسيّرات البحرية الامريكية غير المأهولة. واكدت ان هذه المسيّرات لا تحمل تقنيات حساسة وان التهديدات الايرانية لن تؤثر على المهام الموكلة للقوات الامريكية في ضمان امن الملاحة العالمية.
